عرفت المواجهة التي جمعت بين الجيش الملكي والنادي الأهلي أجواءً مشحونة داخل المدرجات، حيث تجاوزت بعض تصرفات جماهير الأهلي إطار التشجيع المعتاد، وأثارت ردود فعل واسعة بين المتابعين. فالمباريات الكبرى غالباً ما تكون مسرحاً للعاطفة الجياشة، غير أن ما حدث أعاد إلى الواجهة سؤال الروح الرياضية وحدود المسؤولية الجماهيرية.
لقد صدرت هتافات وعبارات اعتبرها كثيرون استفزازية، كما تم تداول مشاهد أظهرت توتراً واضحاً في المدرجات، الأمر الذي انعكس على أجواء اللقاء ككل. ومهما كانت حدة التنافس وأهميته، فإن كرة القدم تظل فضاءً للتلاقي بين الشعوب قبل أن تكون ساحة للصراع. فالتاريخ الكبير لأي نادٍ، مثل الأهلي، لا يُختزل فقط في ألقابه وإنجازاته، بل يمتد ليشمل صورة جماهيره وسلوكها داخل وخارج الملعب.
الجماهير عنصر أساسي في صناعة الفرجة، وهي قادرة على رفع معنويات لاعبيها وبث الرهبة في الخصم عبر التشجيع الحضاري والالتزام بالقوانين. غير أن أي انزلاق نحو الاستفزاز أو الخروج عن الضوابط التنظيمية يسيء للنادي أولاً، ويضعه في دائرة الانتقادات، بل وقد يعرضه لعقوبات رياضية.
في المقابل، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز ثقافة التشجيع المسؤول، حيث يتحول المدرج إلى مساحة للإبداع والاحتفال، لا للتوتر والاحتقان. فالمنافسة بين الجيش الملكي والأهلي أكبر من أن تختزل في لحظات انفعال عابرة، لأنها مواجهة بين مدرستين كرويتين عريقتين تمثلان بلدين شقيقين تجمعهما روابط تاريخية ورياضية متينة.
إن كرة القدم، في جوهرها، رسالة سلام واحترام. وكلما ارتقى سلوك الجماهير إلى مستوى تاريخ أنديتها، كلما حافظت اللعبة على قيمتها الحقيقية كجسر للتقارب لا سبباً للخلاف.







