
كشفت الدراسات التاريخية والبرديات الطبية، مثل “بردية إيبرس” و”بردية إدوي سميث”، أن المرأة الفرعونية، وعلى رأسهن الملكتان كليوباترا ونفرتيتي، لم تكن تعتمد على الصدفة في جمالها، بل استندت إلى علم متطور بالمواد الطبيعية، فقد اعتمدت النساء في مصر القديمة سر “حمام الحليب والعسل” كأهم وصفة لترطيب البشرة وتفتيحها، حيث يحتوي الحليب على حمض اللاكتيك الذي يعمل كمقشر طبيعي، بينما يعمل العسل كمضاد حيوي ومرطب عميق، ومن أسرار جمال العيون الفتاكة استخدام “الكحل العربي” المصنوع من مسحوق الجالينا، والذي لم يكن للزينة فقط، بل كان وسيلة لحماية العيون من أشعة الشمس القوية وحشراتها، كما برعت الفراعنة في ابتكار أول وصفة لمنع تجاعيد الوجه باستخدام زيت الحلبة ومستخلص نبات الصبار، وهي مواد أثبت العلم الحديث قدرتها الفائقة على تجديد خلايا الجلد، وللحفاظ على نضارة الجسم وتوحيد لونه، استخدمن ملح النطرون كمقشر لإزالة الجلد الميت، متبوعاً بدهن الجسم بزيوت عطرية مثل زيت اللوز وزيت الخروع وزيت اللبان الذكر الذي يُعد “بوتوكس” الفراعنة لشد الترهلات، أما سر الشعر الكثيف واللامع فقد كان يكمن في خلطات دهن الغزال مع زيت الخروع والحناء، وبحسب ما جاء في كتاب “الطب المصري القديم” للدكتور حسن كمال، فإن هذه الوصفات كانت تُحضر بدقة متناهية تحت إشراف “كاهنات التجميل” في المعابد، ومن أعظم أسرار الجمال الموثقة في “بردية هيرست” ما يُعرف بـ “دهان التماسك والنضارة”، وهو بديل البوتوكس القديم الذي اعتمد على صمغ اللبان الذكر المنقوع في ماء الورد ليلة كاملة حتى يتحول للون الحليبي، ممزوجاً بزيت الحلبة الذي وصفته البردية بأنه “يطرد الشيخوخة من الجسد”، مع إضافة مسحوق بيوض النعام الغني بالبروتين لشد البشرة فورياً، وفي “بردية برلين” الطبية وُجدت نصوص لتعطير وتفتيح الجسم بمزيج “بخور الآلهة” المكون من المر والقرفة والزعفران ودهن الإوز، بينما كشفت “بردية كاهون” عن استخدام مسحوق “صدف المحار” الممزوج بالعسل لتنظيف المسام الواسعة وعلاج حب الشباب والبقع، حيث يعمل مسحوق الصدف كمقشر فيزيائي يزيل الندوب ويرمم الجلد التالف، مما جعل جمال المرأة المصرية القديمة أيقونة عالمية عبر العصور.







