
في تطور غير مسبوق على الساحة النووية، أعلنت إيران أنها تدرس وقف عمليات تخصيب اليورانيوم في جميع منشآتها، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي قد يُعيد رسم ملامح الملف النووي الذي ظل محور توتر إقليمي ودولي لسنوات طويلة. ويأتي هذا المستجد في لحظة حساسة، بعد الضربات التي استهدفت عدداً من المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي، ما دفع طهران إلى إعادة تقييم نهجها خلال الفترة المقبلة.
ووفق ما نقلته مصادر دولية، فإن القرار لا يتعلق بتعليق جزئي أو خفض مؤقت للأنشطة النووية، بل بدراسة وقف كامل لعمليات التخصيب بجميع مستوياتها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دوافع هذا التحول، سواء كان ناجماً عن ضغوط سياسية واقتصادية، أو مرتبطاً بإعادة ترتيب أولويات إيران داخلياً وخارجياً.
ويرى مراقبون أن الخطوة، إن تأكدت رسمياً، قد تشكّل أرضية جديدة لإحياء المفاوضات المتعثرة بشأن الاتفاق النووي، كما قد تخفف منسوب التوتر في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد المخاوف من سباق تسلح نووي في المنطقة. كما تشير تحليلات أخرى إلى أن طهران قد تستغل هذا التحول لإظهار مرونة دبلوماسية، بما يعزز موقفها على طاولة التفاوض ويمنحها هامشاً أكبر في الملفات الإقليمية.
في المقابل، لا يزال الغموض يلفّ تفاصيل القرار وحدوده، وسط ترقب دولي حثيث لمعرفة ما إذا كان الأمر خطوة تكتيكية أم تحولاً حقيقياً في الاستراتيجية النووية الإيرانية. ومع استمرار التفاعلات على المستوى الدولي، يبقى مستقبل الملف النووي مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التهدئة الشاملة أو العودة إلى دائرة التوتر إذا لم تُترجم هذه المبادرة إلى إجراءات واضحة وملموسة.











