
قبل أسابيع من حلول شهر رمضان، تبدأ معركةذ صامتة داخل آلاف المدمنين على الكحول. زجاجات تُخفى، سهرات تُلغى، وأجساد ترتجف في صمت. ليس احترامًا للشهر فقط، بل خوفًا من نظرة المجتمع، ومن ضمير يستيقظ فجأة بعد سبات طويل.
رمضان لا يفضح فقط موائد الإفطار، بل يعرّي النفوس.
التوقف القسري.. قرار أم هروب؟
كثير من المدمنين يتوقفون عن الشرب قبل رمضان بأيام.
لكن السؤال الجريء:
هل هو قرار واعٍ أم استراحة إجبارية؟
يقول أحدهم:
“أتوقف لأنني أشعر بالعار وأنا صائم وأشرب. لكن بعد العيد أعود. رمضان بالنسبة لي هدنة مؤقتة مع الذنب.”
هذا التوقف القسري يفضح حقيقة الإدمان:
الرغبة أقوى من القرار
والعادة أقوى من الإرادة
إلا إذا كان التغيير نابعًا من الداخل.
الجسد ينتفض.. والدماغ يطالب
التوقف المفاجئ عن الكحول ليس سهلاً.
صداع
عرق ليلي
عصبية مفرطة
أرق
رغبة قاتلة في الشرب
كلها أعراض انسحاب حقيقية.
رمضان هنا يتحول إلى اختبار قاسٍ:
إما أن ينتصر الإنسان على نفسه
أو يسقط مجددًا في السر.
الدين بين الصدق والتمثيل
بعض المدمنين يصومون نهارًا ويشربون ليلًا.
يمارسون العبادة أمام الناس،
ويمارسون الإدمان خلف الأبواب المغلقة.
ازدواجية مؤلمة
تدين موسمي
ضمير منقسم
وهنا تظهر المشكلة الحقيقية:
ليس الذنب
بل التعايش معه بلا محاولة حقيقية للتغيير.
رأي عالم دين
يقول الدكتور عبد الله الشافعي، أستاذ الفقه المقارن:
“الخمر محرمة تحريمًا قاطعًا في كل وقت، وليس في رمضان فقط.
من يتوقف في رمضان ثم يعود بعده، فهو لم يتب بعد.
التوبة الحقيقية ثلاثة شروط:
الإقلاع
الندم
والعزم على عدم العودة.
رمضان فرصة ربانية، لكنه ليس مسرحًا للتمثيل الديني.
الله لا يريد صيام المعدة فقط، بل صيام القلب عن المعاصي.”
ويضيف:
“من وقع في الإدمان لا نجلده، بل نمد له اليد.
الإسلام دين رحمة،
لكن الرحمة لا تعني تبرير الذنب.”
رمضان.. ساحة معركة داخلية
رمضان ليس شهر الملائكة
بل شهر المجاهدين
جهاد النفس
جهاد العادة
جهاد الرغبة
من استطاع أن يصوم عن الكحول
يستطيع أن يصوم عنه بعد رمضان
لو صدق القرار.
قصص نجاة
كثيرون خرجوا من الإدمان في رمضان.
اكتشفوا أنهم أقوى مما ظنوا.
أن الإرادة ممكنة
أن البداية صعبة
لكن الاستمرار أجمل.
رمضان كان الشرارة
لكن الاستمرار قرار.
ليس العيب أن تكون مدمنًا
العيب أن ترضى بالبقاء هكذا
رمضان لا يطلب منك الكمال
بل الشجاعة
شجاعة المواجهة
وشجاعة الاعتراف
وشجاعة البداية من جديد
فإما أن تجعل رمضان
نقطة تحول
أو مجرد عطلة مؤقتة عن الذنب
والفرق
قرار واحد
بينك وبين نفسك.







