
تشهد المدرسة الوطنية العليا لمعلوماتية وتحليل النظم بالرباط حالة من الغليان والتوتر المتصاعد، جراء تفاقم الأزمات التدبيرية التي باتت تهدد السير العادي لهذه المؤسسة الجامعية العريقة، وهو ما دفع المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى الخروج عن صمته وتوجيه نداءات عاجلة لرئاسة جامعة محمد الخامس بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ الموقف. وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بانسداد قنوات الحوار وتراكم المشاكل الإدارية والبيداغوجية التي أثرت بشكل مباشر على استقرار المكونات التعليمية والإدارية داخل المدرسة، حيث سجلت الهيئات النقابية وجود اختلالات عميقة في منهجية اتخاذ القرار وانفرادية في تدبير الشؤون العامة للمؤسسة، مما ولد شعوراً بالإحباط لدى الأساتذة والباحثين الذين يجدون أنفسهم أمام واقع يفتقر للشفافية والشرعية التشاركية.
وتؤكد التقارير الواردة من داخل المؤسسة أن مطالب النقابة لا تقتصر فقط على الجوانب المهنية الصرفة، بل تمتد لتشمل الحكامة الإدارية والمالية، حيث يتم التنبيه إلى ضرورة احترام القوانين المنظمة للتعليم العالي وتفعيل دور الهياكل المنتخبة التي تم تهميشها في الآونة الأخيرة. وقد أدى هذا الوضع إلى خلق جو من المشاحنات التي لم تعد حبيسة أسوار المدرسة، بل وصلت أصداؤها إلى رئاسة الجامعة والمصالح الوزارية المختصة، وسط تحذيرات من أن استمرار نهج الآذان الصماء قد يؤدي إلى شلل تام في المرفق التعليمي، خاصة مع تلويح الأطر التعليمية بخطوات نضالية أكثر تصعيداً في حال عدم الاستجابة للملف المطلبي الذي يتضمن نقاطاً حيوية تتعلق بظروف الاشتغال، وتدبير المسارات المهنية، وضمان استقلالية القرار البيداغوجي بعيداً عن أي ضغوطات أو حسابات ضيقة.
إن المطلب الأساسي الذي ترفعه نقابة التعليم العالي اليوم يتجلى في فتح تحقيق نزيه وشامل في كافة التجاوزات المرصودة، والعمل على إرساء قواعد تدبيرية سليمة تعيد للمدرسة هيبتها العلمية وإشعاعها الوطني والدولي. ويرى المتتبعون للشأن الجامعي أن تدخل رئاسة جامعة محمد الخامس بات ضرورة قصوى لتجاوز حالة “البلوكاج” الحالية، عبر إرساء آلية للوساطة تنهي حالة الاحتقان وتضع حداً للتراشق بالاتهامات، مع التشديد على ضرورة تغليب المصلحة العليا للطلبة والبحث العلمي. وفي ظل هذا المشهد القاتم، تظل الآمال معلقة على حكمة الدوائر المسؤولة في احتواء الأزمة قبل فوات الأوان، وضمان عودة الاستقرار لبيت المعلوميات بالرباط، بما يضمن استمرارها في أداء رسالتها السامية في تكوين كفاءات الغد وتطوير قطاع التكنولوجيا ببلادنا.







