أراء وكتاب

كان المغرب 2025: حصاد الطفرة الشاملة

​أولاً: الاستثمار الهيكلي في البنية التحتية والرياضية
​استغل المغرب تنظيم هذا الحدث القاري ليكون بمثابة القاطرة التي تسرع وتيرة تحديث ترسانته من المنشآت لتطابق أعلى المعايير الدولية (FIFA وCAF)، وهي مكاسب تتجاوز مدة البطولة لتخدم أجيالاً قادمة:
​تطوير وتأهيل الملاعب الكبرى: شملت عمليات التحديث الشاملة والترميم ملاعب كبرى في ست مدن رئيسية وهي: الرباط، الدار البيضاء، طنجة، مراكش، أكادير، وفاس. هذه الملاعب تحولت إلى منشآت ذكية مجهزة بأحدث تقنيات الإضاءة والعشب والبث التلفزيوني.
​مراكز التدريب واللوجستيك الرياضي: تعززت البنية التحتية بإنشاء وتجهيز عشرات ملاعب التدريب الإضافية، مما وفر للأندية والمنتخبات فضاءات احترافية ترفع من جودة التكوين الرياضي المحلي.
​تحديث منظومة النقل والربط: شهدت المطارات الدولية (خاصة مطار الرباط سلا ومطار طنجة ابن بطوطة) توسعات كبرى. كما تم اختبار كفاءة القطار فائق السرعة “البراق”، وتحديث أساطيل الحافلات الكهربائية في مراكش وأكادير، مما حسن جودة الحياة اليومية للمواطنين.
​ثانياً: الجانب المالي والميزانية (الاستثمار الرأسمالي)
​تم التعامل مع الجانب المالي من منظور استثماري استراتيجي، حيث لم تُصرف الأموال كـ “نفقات استهلاك” بل كـ “استثمارات في الأصول”:
​الاستثمارات العمومية: رصدت الحكومة ميزانية تقدر بحوالي 9.5 مليار درهم لتأهيل الملاعب وبناء ملعب الدار البيضاء الكبير في بنسليمان، إضافة لميزانيات تطوير الطرق والمدارات.
​العوائد المباشرة والعملة الصعبة: حققت مبيعات التذاكر أرقاماً قياسية، وساهم تدفق مئات الآلاف من المشجعين في ضخ كميات كبيرة من العملات الصعبة في الدورة الاقتصادية.
​حقوق البث والرعاية: حصل المغرب على حصة هامة من عوائد التسويق، وجذب استثمارات دولية جديدة استغلت زخم البطولة للتموقع في السوق المغربية.
​تعظيم قيمة “العلامة التجارية للمغرب”: وفرت التغطية الإعلامية العالمية مئات الملايين من الدراهم التي كانت ستُصرف على حملات ترويجية، مما رفع قيمة المغرب كوجهة استثمارية.
​ثالثاً: الانتعاش الاقتصادي والسياحي والخدمي
​بناءً على تقارير المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب، حققت البطولة انتعاشاً ملموساً:
​القطاع الفندقي: سجلت الفنادق ودور الضيافة نسب ملء وصلت إلى 100% في فترات الذروة.
​تحريك التجارة المحلية: انتعش قطاع المطاعم، المقاهي، النقل، والصناعة التقليدية التي شهدت إقبالاً كبيراً من الجماهير الأفريقية.
​خلق فرص الشغل: وفرت الأشغال الكبرى والخدمات المرتبطة بالبطولة آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.
​رابعاً: التحول التكنولوجي والبيئي
​الرقمنة: شهدت البطولة تسريعاً في نشر شبكات الجيل الخامس (5G) وتطوير أنظمة بيع التذاكر الإلكترونية، مع زيادة الاعتماد على الدفع الرقمي، مما عزز “الشمول المالي”.
​الاستدامة: التزم المغرب بنسخة “خضراء” عبر تشغيل الملاعب بالطاقة الشمسية وتطبيق أنظمة حديثة لتدوير النفايات، مكرساً ثقافة التدبير المستدام.
​خامساً: القوة الناعمة والجاهزية لمونديال 2030
​الدبلوماسية الرياضية: أكد المغرب دوره كقائد في القارة ووجهة مفضلة للأحداث العالمية، معززاً مكانته في التعاون “جنوب-جنوب”.
​الرأسمال البشري: اكتسبت الكوادر المغربية (أمن، تنظيم، تطوع) خبرة هائلة في إدارة الحشود، مما يمهد الطريق لتنظيم مثالي لكأس العالم 2030.
​الإرث الاجتماعي: ساهمت البطولة في تنشيط السياحة الداخلية وتعميق الفخر الوطني، وإلهام الأجيال الصاعدة بممارسة الرياضة

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري شبكةمحرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمي أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا