القصر الكبير | تقرير استقصائي – 5 فبراير 2026
تواجه مدينة القصر الكبير، القلب النابض لحوض اللوكوس، واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها المعاصر. فبين ليلة وضحاها، تحولت المدينة الهادئة إلى “منطقة منكوبة” بعد أن حاصرتها المياه من كل جانب، مما أدى إلى أكبر عملية نزوح جماعي تشهدها المنطقة، حيث تم إجلاء أكثر من 120 ألف شخص في مشهد لم يألفه المغاربة منذ ستينيات القرن الماضي.
1. البداية: انهيار المنظومة الدفاعية للمدينة
بدأت الأزمة مع تساقطات مطرية استثنائية فاقت كل التوقعات، مما وضع قنوات الصرف الصحي والشبكات التحتية تحت ضغط رهيب. وسرعان ما أعلنت السلطات المحلية عن خروج هذه القنوات عن الخدمة في أحياء واسعة، حيث اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف، مما خلق وضعاً بيئياً وصحياً خطيراً دفع السكان للمطالبة بتدخل عاجل قبل أن تتفاقم الأمور إلى ما هو أسوأ.
2. سد “وادي المخازن”: صمام الأمان الذي تحول إلى مصدر قلق
العنصر الحاسم في هذه الكارثة كان “وادي اللوكوس” وسد “وادي المخازن” العملاق. فبعد وصول السد إلى طاقته الاستيعابية القصوى وتجاوزها (140%)، أصبح فتح بوابات التصريف أمراً لا مفر منه لحماية هيكل السد من الانهيار. هذا القرار التقني الصعب أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه نحو المصب، مما رفع منسوب الوادي الذي يحيط بالمدينة إلى مستويات تاريخية، محولاً الشوارع إلى أنهار جارية.
3. ملحمة الإجلاء: 120 ألف قصة نزوح
لم يكن رقم الـ 120 ألف شخص مجرد إحصائية، بل هو تعبير عن إخلاء شبه كامل للمدينة ونواحيها.
التنسيق الميداني: تدخلت وحدات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية باستخدام الزوارق والمروحيات للوصول إلى العالقين.
خارطة النزوح: تم توجيه التدفقات البشرية نحو مدن الشمال (طنجة، تطوان، والفنيدق)، حيث فُتحت مراكز الاستقبال والمنشآت الرياضية والغابة الدبلوماسية لاستيعاب العائلات المهجرة.
الحالة النفسية: تعيش الساكنة حالة من الذهول، حيث ترك الآلاف منازلهم وممتلكاتهم وراءهم، وسط انقطاع تام للتيار الكهربائي وشلل في جميع المرافق الحيوية.
4. الوضع الراهن: مدينة “شبح” تنتظر انحسار المياه
حالياً، تُصنف القصر الكبير مدينة غير قابلة للعيش مؤقتاً. المدارس مغلقة حتى إشعار آخر، والمستشفيات الميدانية هي الوحيدة التي تعمل في المناطق الآمنة المحيطة. ورغم أن الحالة الجوية تشهد استقراراً نسبياً اليوم بـ 17°C وزخات خفيفة، إلا أن الخطر لا يزال قائماً مع استمرار تدفق المياه من السدود والمنابع العليا.







