صحةمنوعات

​الماعز: الغذاء الذهبي

يُعتبر لحم الماعز من أرقى أنواع اللحوم الحمراء وأكثرها مواءمة للجسم إذا ما قورن باللحوم الشائعة الأخرى، فهو يكسر القواعد التقليدية بتركيبة فريدة تجعله أقل دهوناً من الدجاج حتى بدون الجلد، وأقل سعرات حرارية بكثير من لحم البقر والضأن. تكمن سر قوته في كونه غنياً بالدهون غير المشبعة التي تُعد صديقة للقلب ولا ترفع الكوليسترول بشكل حاد، مع كثافة بروتينية عالية تجعله مثالياً لمن يراقبون أوزانهم. ومن منظور مائدة الوعي، فإن الماعز حيوان انتقائي جداً يبحث عن القمم والبراعم ولحاء الأشجار، وهذا السلوك يجعل لحمه غنياً بالمغذيات الدقيقة (Micronutrients) التي قد تفتقدها الأبقار التي تتغذى على الأعلاف الموحدة، كما أنه الأقرب للطبيعة لصعوبة تسمينه صناعياً، مما يجعله خياراً نظيفاً في عالم الأغذية المصنعة. هو مخزن حيوي للزنك المسؤول عن برمجة المناعة وإصلاح الأنسجة، وفيتامين B12 الأساسي لسلامة الأعصاب وتقليل مستويات “الهوموسيستين” لحماية الشرايين، بالإضافة إلى احتوائه على حمض اللينوليك المقترن (CLA) الذي يساعد في حرق الدهون وتقوية المناعة، مع ألياف عضلية قصيرة تجعله أسهل في التمثيل الغذائي.
​ولتحويل هذا اللحم إلى “غذاء ودواء” ضمن فلسفتنا، يجب دمجه مع مطيبات هضمية؛ فالزنجبيل الطازج يحتوي على إنزيمات تكسر البروتين المتين لتمنع الثقل، وإكليل الجبل يحمي الخلايا بمضادات أكسدة تمنع تكون المركبات الضارة أثناء الطهي. كما يجب موازنة ميله للحموضة بإضافات قاعدية كالقرع العسلي أو الكوسا التي تعوض جفافه الطبيعي، مع البصل والثوم اللذين يعملان كمكنسة للشرايين. ويظل الليمون عنصراً حاسماً يُضاف عند التقديم، لأن فيتامين C هو المفتاح الذي يفتح أبواب الخلايا لامتصاص الحديد (Heme Iron) المتوفر في الماعز بغزارة، والذي يمتصه الجسم بنسبة تصل إلى 30\% مقارنة بـ 5\% فقط في المصادر النباتية، مما يجعله الخيار الذهبي لمن يعانون من الأنيميا أو ضعف الكتلة العضلية.
​أما البروتوكول العلاجي الأهم، فهو صناعة “المرق الذهبي” لترميم الأمعاء والمفاصل، ويبدأ بمرحلة التطهير عبر غلي اللحم والمفاصل في ماء بارد لدقائق ثم التخلص منه لإزالة الشوائب والزفر. ثم تبدأ مرحلة الاستخلاص الهادئ بوضع ماء جديد (يفضل ماء نبع أو مفلتر) مع ملعقة كبيرة من خل التفاح العضوي؛ لأن هذه الحموضة هي السر في سحب الكالسيوم والمعادن والنخاع من العظام إلى المرق. يُطهى اللحم على نار هادئة جداً أو في قدر فخاري لمدة لا تقل عن 3 إلى 4 ساعات لأن الغليان الشديد يكسر الروابط البروتينية، بينما التدميس الهادئ يستخرج الجيلاتين والكولاجين. تُضاف في هذه المرحلة جذور الكركم والزنجبيل الطازجة، حبوب الفلفل الأسود الكاملة لتنشيط الكركمين، بصلة كاملة بقشرها الخارجي الغني بالكيرسيتين المضاد للحساسية، والكرفس والبقدونس بأغصانها لإضافة البوتاسيوم وتطهير الكلى. ولا يُضاف ملح الهملايا أو ملح البحر إلا في الـ 15 دقيقة الأخيرة للحفاظ على طراوة الألياف. إن تناول كوب دافئ من هذا المرق الصافي قبل الوجبة بـ 20 دقيقة يهيئ المعدة للفرز الإنزيمي، ومع إضافة فص ثوم مهروس طازج وعصرة ليمون للكوب، يتحول المرق إلى مضاد حيوي ومرمم طبيعي لبطانة الأمعاء، ويمنح الجلد نضارة ومرونة فائقة وطاقة مستقرة طوال اليوم.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا