أراء وكتاب

​المغرب.. شموس النجاح وعواصف الجحود

​يشهد المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس تحولاً جذرياً لم يقف عند حدود الشعارات، بل تجسد في واقع ملموس غير وجه البلاد من أقصاها إلى أدناها؛ فالمملكة اليوم تعيش نهضة تنموية شاملة طالت كل المجالات، من بنى تحتية عملاقة، ومنشآت كبرى، واقتصاد متطور بات ينافس القوى الصاعدة. ولعل أبرز تجليات هذا التغيير قد ظهرت في المجال الرياضي، حيث ترجمت الرؤية الملكية السامية إلى صروح شامخة، كان أهمها إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تعد اليوم أكبر وأعرق مدرسة كروية في القارة السمراء، بمواصفات عالمية جعلت منها المشتل الأول لإنتاج أجود اللاعبين الذين أصبح المغرب يصدرهم إلى جل الأندية الكبرى في العالم. ولم يتوقف الأمر عند الأكاديمية، بل امتد ليشمل ثورة في ملاعب القرب، وتطوير البنيات التحتية للملاعب والمدارس، مع التركيز على تكوين الأطر والكفاءات المغربية التي باتت تدير الشأن الكروي بعقلية احترافية، وهو ما تكلل بتطور الجامعة الملكية لكرة القدم مع قدوم فوزي لقجع، ذلك الرجل الشغوف الذي سخر كل الإمكانيات المادية واللوجستية لخدمة الرؤية الملكية وتطوير الكرة المغربية.
​هذا المجهود الجبار تجلى في أبهى صوره عندما استضاف المغرب نهائيات كأس إفريقيا، في دورة فريدة لم يشهد تاريخ البطولة لها مثيلاً، حيث وفرت المملكة تسعة ملاعب حديثة ذات جودة فائقة، مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العظمى، إلى إيفاد خبراء من العيار الثقيل لكسب التجربة المغربية وتوظيفها في كأس العالم 2026. وقد شهدت هذه الدورة مشاركة منتخبات ذات وزن ثقيل أشادت جميعها بالمستوى التنظيمي المبهر وبجودة الملاعب، فضلاً عن توفير فندق خمس نجوم وملعب تدريب خاص لكل فريق، وهي سابقة تاريخية لم تحدث في أي دورة مضت. ورغم هذا الكرم، واجهت المملكة جحوداً غريباً من الجانب الجزائري، حيث لعب فريقهم تحت ضغط رهيب من حكامه وإعلامه، وقابلوا الضيافة المغربية بكل أنواع النكران؛ من إعلام حاول التقليل من قيمة المنجز المغربي، إلى جمهور قام بتكسير الممتلكات والتبول في الملاعب، وصولاً إلى قيام الفريق بتغطية صورة رمز البلاد جلالة الملك محمد السادس في فعل مشين، واستهزاء اللاعبين برموز إفريقيا، بل ووصل الأمر إلى سرقة “كرة القدم” أمام عدسات الكاميرات. وحينما خسرت الجزائر أمام المنتخب النيجيري القوي، وبدلاً من مراجعة أسباب الخمود الفني أمام الهجوم النيجيري، ذهبت منظومتهم إلى ترويج “نظرية المؤامرة” والكولسة، واتهام فوزي لقجع بتقديم الرشاوى للظفر باللقب، في مشهد جعل العالم يتندر بأفعالهم وحقدهم الذي صرفوه على نجاح الدورة.
​وعلى ذات النهج، سار مدرب المنتخب المصري حسام حسن، الذي نال في المغرب أفضل ظروف الإقامة بمدينة أكادير، لدرجة أن النجم العالمي محمد صلاح اعترف بأن معسكر المغرب كان الأفضل في مسيرته. ومع ذلك، خرج حسام حسن بتصريحات تتهم الجماهير المغربية بالانحياز لمنتخبات أخرى، وهي حرية تشجيع لا يملك حق مصادرتها، بل وذهب للادعاء بأن الفندق الذي انتقل إليه في طنجة لخوض نصف النهائي كان عبارة عن “بانسيون”، وهي كلمة لا توجد في قاموس السياحة المغربية الفاخرة؛ فبنقرة بسيطة على الإنترنت يجد العالم أن المنتخب المصري كان في فندق “بارسيلو” العالمي، أحد أفضل الفنادق المصنفة، لكن حسام حسن اختار طريق المؤامرة لإنقاذ رقبته من غضب الجمهور المصري. ومن الغريب أن يتحدث المدرب المصري عن حضارة الفراعنة في سياق محفل رياضي لا حرب فيه، محاولاً تحميل البلد المضيف إخفاقه، متناسياً أن لكل أمة تاريخها ورجالاتها الذين تعتز بهم. إن كل هؤلاء المشككين يغفلون حقيقة أن “الكاف” كيان مستقل والفيفا كانت حاضرة تراقب، ولو كان هناك أدنى شك في نزاهة المغرب لكانت العقوبات قد طالت حكامه ومسؤوليه.
​إن كرة القدم في النهاية هي لعبة للمتعة وتوحيد الشعوب، وليست لبث السموم، والمغرب بفضل منظومته بلغ نصف نهائي المونديال، وحصد كأس العرب في نهائي تاريخي صُنّف الأجمل والأفضل بين منتخبين يقودهما إطاران مغربيان هما جمال السلامي وطارق السكيتيوي، كما فاز بكأس العالم للشبان، وبرونزية أولمبياد باريس، وألقاب القارة للأعمار السنية والمحليين. إن كل هذا النجاح هو ثمرة الجهد الخالص، وكلما كثر اللغط حول المغرب، تأكد العالم أن النجاح المغربي بات يغيظ من استمرؤوا الفشل. وسيبقى المغرب، في سياسته وفي كل منظومته، محافظاً دائماً على كرم أخلاقه ودماثة سلوكه رغم كل شيء، لأن شعب المغرب جُبل على حب الكرم وشغف بحسن الضيافة. ستذهب كأس وتأتي كأس أخرى، لكن يبقى المعروف وحسن الكلام والتعبير الذي ينشر الإخاء والمحبة، أما التعاليق الجوفاء فمصيرها دائماً النسيان. تحية طيبة لك يا مغرب الشموخ.
نعيش ونموت بالشعار الخالد:
الله الوطن الملك

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا