
في لحظة تاريخية فارقة تعكس عمق الروابط الوجدانية والسياسية التي تجمع المملكة المغربية بأشقائها في الخليج العربي، وفي إطار تحرك دبلوماسي رفيع المستوى، أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة مع إخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، شملت كلاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، حيث جسدت هذه المشاورات الأخوية معالم العقيدة الدبلوماسية المغربية التي يرسخ دعائمها جلالة الملك باعتبار أمن واستقرار الأشقاء في الخليج العربي خطاً أحمر لا يقبل المساومة أو المهادنة. وقد جاء الموقف الملكي الحازم خلال هذه الاتصالات ليعلن للعالم أجمع أن أي مساس بسلامة دول الخليج العربي هو اعتداء خطير وغير مقبول، يتجاوز كونه تهديداً جغرافياً ليكون طعنة في خاصرة التضامن العربي المشترك، مؤكداً جلالته أن الرباط لا تنظر إلى علاقتها بدول المجلس من زاوية المصالح العابرة بل من منطلق الانتماء الوجداني والمصير الواحد، واضعاً ثقل المملكة الاستراتيجي في كفة حماية السيادة العربية ضد أي محاولات للزعزعة أو الاختراق. إن هذا الاصطفاف المغربي المتجدد اليوم نابع من رؤية ملكية بعيدة المدى تؤمن بأن ما يضر الأشقاء في الخليج يضر المغرب بالقدر ذاته، وأن الدفاع عن عواصم الخليج هو دفاع عن استقرار المنطقة العربية برمتها، ليرسل الملك محمد السادس بذلك رسالة طمأنة بالدعم المطلق والمساندة التامة للأشقاء في كافة الإجراءات التي يتخذونها للحفاظ على أمنهم، مؤكداً أن المغرب سيبقى دائماً الحليف الوفي والدرع الساند في مواجهة كافة التحديات الإقليمية والدولية.







