
ببالغ الحزن والأسى، تلقى الجمهور المغربي والعربي اليوم الجمعة 30/01/2026 نبأ رحيل الهرم الفني الكبير، الفنان المعتزل عبد الهادي بلخياط، الذي غادرنا إلى دار البقاء بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال.
رحيل “القمر الأحمر”:
بوفاة بلخياط، تنطوي صفحة مشرقة من تاريخ الفن المغربي الأصيل. الفنان الذي لقب بـ “عميد الأغنية المغربية”، لم يكن مجرد صوت عابر، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، استطاع بحنجرته الاستثنائية أن يطوع القصيدة الفصحى والزجل المغربي، ليصنع منهما تحفاً فنية مثل “القمر الأحمر” و*”المنفرجة”*.
من المسارح إلى المحاريب:
لم تكن حياة الراحل مجرد رحلة فنية، بل كانت مساراً من البحث عن السكينة؛ فبعد عقود من التربع على عرش الأغنية العصرية، اختار الفقيد في سنواته الأخيرة الاعتزال والتوجه نحو الإنشاد الديني والمديح، مسخراً صوته القوي للتقرب إلى الخالق، مما أكسبه محبة واحتراماً مضاعفاً في قلوب المغاربة.
إرث لا يموت:
وإذ نودع اليوم صاحب “قطار الحياة”، فإن عزاءنا الوحيد هو تلك الذخيرة الفنية والروحية التي تركها. لقد رحل عبد الهادي بلخياط جسداً، لكن صدى صوته الرخيم سيظل يتردد في أزقة المدن العتيقة وعلى شاشات التلفزيون وفي وجدان كل من ترعرع على “الزمن الجميل”.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.







