سجلت السدود المغربية انتعاشة ملحوظة واستثنائية بفضل التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، حيث تجاوزت الأرقام المسجلة العام الماضي بكثير. وقد صرح وزير التجهيز والماء أن المغرب بدأ يخرج رسمياً من دورة الجفاف الحادة التي استمرت لعدة سنوات. وبلغت نسبة الملء الإجمالية 49.1% مقارنة بحوالي 28% في نفس الفترة من السنة الماضية، حيث وصل إجمالي المخزون المائي إلى حوالي 8244.7 مليون متر مكعب (أزيد من 8.2 مليار متر مكعب). وقد استقبلت السدود منذ منتصف ديسمبر الماضي وحتى اليوم ما يقارب 2.96 مليار متر مكعب من الواردات المائية، ومن المنتظر وصول المخزون إلى 10 مليارات متر مكعب بحلول فصل الربيع إذا استمرت التساقطات بنفس الوتيرة.
الحالة العامة للأحواض المائية
تفاوتت نسب الملء بين الأحواض، حيث سجلت المناطق الشمالية والوسطى أرقاماً مطمئنة؛ فقد بلغت نسبة الملء في حوض اللكوس 64.2% مع وصول عدة سدود فيه إلى طاقة 100%، في حين سجل حوض سبو نسبة 56.8%، وهو الحوض الذي يضم سد الوحدة أكبر سدود المملكة. كما شهد حوض تانسيفت تحسناً كبيراً واستثنائياً بنسبة ملء بلغت 75.2%. وفي المقابل، سجل حوض أم الربيع نسبة 24.5%، وهو ما يزال يعتبر منخفضاً رغم التحسن، بينما حقق حوض سوس ماسة نسبة 22.1% بفضل الواردات المائية الأخيرة.
أرقام السدود الكبرى والاستراتيجية
فيما يخص السدود التي تشكل العصب المائي للمملكة، بلغت نسبة ملء سد الوحدة (حوض سبو) 60.1% بمخزون يتجاوز 2133 مليون متر مكعب. واقترب سد سيدي محمد بن عبد الله (حوض أبي رقراق) من الامتلاء التام بنسبة 99.1% (حوالي 971 مليون متر مكعب)، وهو السد الحيوي لمحور الرباط-الدار البيضاء. أما سد المسيرة فقد ارتفع إلى 8.2% بعدما كان في حدود 3% العام الماضي، ووصلت نسبة سد بين الويدان إلى 23.4% (حوالي 285 مليون متر مكعب)، بينما بلغت نسبة سد المنصور الذهبي (حوض درعة واد نون) 34.2% بمخزون يقدر بـ 152 مليون متر مكعب.
السدود التي بلغت طاقة ملء 100%
هناك أكثر من 10 سدود كبرى وصلت لمرحلة الامتلاء التام، مما دفع السلطات لتدبير الفائض. في حوض اللكوس، امتلأت سدود (واد المخازن، الشريف الإدريسي، ابن بطوطة، شفشاون، والنخلة) بالكامل. وفي حوض سوس ماسة، حقق سد مولاي عبد الله قفزة نوعية من 39% إلى 100%. كما شمل الامتلاء التام سدي بوهودة وعلال الفاسي التابعين لحوض سبو.
أثر الثلوج والتوزيع الجغرافي للوفرة
تعتبر الثلوج التي غطت المرتفعات بمساحة تقدر بـ 55,495 كيلومتر مربع بمثابة “خزان مؤجل” سيغذي السدود والفرشة المائية عند ذوبانها في فصلي الربيع والصيف. ومن الناحية الجغرافية، تعيش مناطق الشمال والغرب وفرة مائية كبيرة بوضعية مريحة جداً، بينما بدأ التحسن يظهر بشكل تدريجي في مناطق الوسط والجنوب، رغم أن حوض أم الربيع لا يزال يتطلب مراقبة لتعويض النقص المتراكم لسنوات.







