
تواصل المملكة المغربية تسجيل مؤشرات هيدرولوجية استثنائية تعيد التفاؤل لمنظومتها المائية والقطاع الفلاحي على حد سواء، حيث كشفت آخر المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء حتى حدود اليوم، السبت 21 مارس 2026، أن النسبة الإجمالية لملء السدود الوطنية بلغت نحو 72.15%، بمخزون إجمالي ناهز 12.38 مليار متر مكعب. وتعكس هذه الأرقام قفزة نوعية غير مسبوقة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية التي لم تكن تتجاوز فيها النسبة 36.59%، وهو ما يجسد بوضوح النجاعة الكبيرة للتساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي شهدتها مختلف جهات المملكة خلال شتاء 2025-2026. وتكشف القراءة الدقيقة لتوزيع الموارد المائية أن حوض اللوكوس يتصدر المشهد الوطني بنسبة ملء ناهزت 91.92%، متبوعاً بحوض أبي رقراق الذي حقق نسبة 92.56%، مما يضمن استقراراً تاماً وتأميناً شاملاً لعمليات تزويد المحور الاستراتيجي الممتد بين الرباط والدار البيضاء بالماء الشروب. وفي قلب هذه المنظومة المائية، يبرز سد الوحدة كأكبر خزان مائي في المملكة، حيث يستحوذ بمفرده على قرابة ربع المخزون الوطني، مدعوماً بالأداء القوي لسد سيدي محمد بن عبد الله الذي سجل نسبة 95.49%، وسد وادي المخازن الذي استقر عند 89.2%. المثير للاهتمام في هذه الحصيلة هو التحسن الملموس في الأحواض التي كانت تعاني تاريخياً من إجهاد مائي حاد، حيث قفزت نسبة ملء حوض أم الربيع إلى 55.99%، بينما استعاد حوض تانسيفت عافيته بنسبة تجاوزت 88.97%. هذا الانتعاش الهيدرولوجي، الذي يعد الأفضل للمغرب منذ ما يقرب من عقد من الزمن، لا يكتفي فقط بتأمين الحاجيات المنزلية والصناعية، بل يضع أسساً متينة لموسم فلاحي واعد ويخفف الضغط على الفرشة المائية الجوفية، مما يعزز السيادة المائية للمملكة في مواجهة تحديات التغير المناخي المستمرة.







