
دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً بالغ الخطورة مع مطلع هذا اليوم الاثنين الثالث عشر من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين بعد أن أفضى الماراثون الدبلوماسي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد إلى طريق مسدود حيث غادرت الوفود المشاركة دون التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة التوتر المتصاعد وقد ترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس “جي دي فانس” الذي أعلن بصراحة فشل المحادثات التي استمرت لنحو إحدى وعشرين ساعة من النقاشات المضنية مشيراً إلى أن الجانب الإيراني رفض تقديم التزامات حازمة ونهائية بشأن التخلي الكامل عن الطموحات النووية رغم تقديم واشنطن لما وصفه بأنه أفضل عرض ممكن في هذه المرحلة وفي المقابل وصفت طهران الشروط الأمريكية بالتعجيزية وغير المعقولة معتبرة أن المقترحات المقدمة لا تلبي الحد الأدنى من مطالبها السيادية والاقتصادية وبمجرد إعلان الفشل الدبلوماسي انتقل الصراع سريعاً من قاعات التفاوض إلى المياه الإقليمية حيث أمر الرئيس “دونالد ترامب” بفرض حصار بحري شامل بدأ تنفيذه فعلياً اليوم عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت غرينتش وتولى الأسطول الخامس الأمريكي والقيادة المركزية مهمة اعتراض ومنع كافة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان مع توعد ترامب بأن إيران لن تتربح بعد الآن مما وصفه بعمليات الابتزاز الدولي عبر فرض رسوم غير قانونية على الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي وقد أدى هذا التصعيد الميداني إلى ارتدادات اقتصادية فورية وعنيفة في الأسواق العالمية حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل مسجلة ارتفاعاً بنسبة تجاوزت السبعة بالمئة في ساعات قليلة وسط مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد وتأثر حركة التجارة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم وبينما تؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار سيهدف لتجفيف منابع التمويل الإيراني مع محاولة الحفاظ على سلامة الملاحة الدولية فإن طهران حذرت عبر كبار مسؤوليها العسكريين من أن مضيق هرمز لن يكون آمناً لأي طرف إذا ما استمر الحصار الأمريكي مشيرة إلى استعدادها لاستخدام كافة أوراق القوة التي تملكها للرد على ما وصفته بالعدوان البحري وهذا التطور يضع الهدنة الهشة التي استمرت لأسبوعين وكان من المفترض أن تنتهي في الحادي والعشرين من الشهر الجاري في مهب الريح حيث تتزايد الاحتمالات نحو مواجهة عسكرية مباشرة في ظل الحشود البحرية والجوية المكثفة بالمنطقة وترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة من قرارات قد تغير وجه الشرق الأوسط.







