
تجسد إحصائيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الأخيرة بشأن استكمال برنامج تأهيل 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، منعطفاً حاسماً في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية بالمغرب، وهو الورش الذي ينهل مرجعيته من التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إعادة النظر في العرض الصحي ليكون في مستوى طموحات تعميم الحماية الاجتماعية؛ فبالنظر إلى الغلاف المالي المرصود لهذا البرنامج، والذي تجاوز 6.43 مليار درهم، يتضح أن الدولة لم تكتفِ بعمليات ترميم تقنية، بل انخرطت في استثمار بنيوي رائد استهدف أكثر من 20 مليون مواطن في مختلف جهات المملكة، مع حرص لافت على تحقيق العدالة المجالية بين الوسطين الحضري والقروي. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا البرنامج في كونه استهدف “مؤسسات الخط الأول”، وهي النقطة التي يلتقي فيها المواطن بالخدمة العمومية لأول مرة، حيث شملت عملية التأهيل تحديثاً شاملاً للبنيات التحتية وتجهيزها بأحدث المعدات البيوطبية، فضلاً عن إرساء نظام معلوماتي مندمج يسمح برقمة الملفات الطبية للمرضى، وهو ما يضمن سلاسة الولوج إلى العلاج وتتبع مسار المريض من المركز الصحي المحلي وصولاً إلى المستشفيات الجامعية عند الضرورة. إن نجاح الوزارة في بلوغ سقف 1400 مؤسسة مؤهلة يضع المغرب على سكة التنزيل الفعلي للحق في الصحة كدعامة أساسية للدولة الاجتماعية، ويجعل من هذه المراكز حجر الزاوية في إنجاح مشروع التغطية الصحية الإجبارية (AMO)، إذ لا يمكن تصور نظام تأمين صحي فعال دون عرض علاجي قريب، حديث، وقادر على الاستجابة لحاجيات الساكنة في أبعد المناطق الجغرافية، مما يجعل هذا البرنامج نموذجاً وطنياً للتدخل الحكومي المنسجم مع الأهداف الكبرى لإصلاح القطاع العام وتحقيق السيادة الصحية الشاملة.







