
مدينة تاونات، تلك الجوهرة المختبئة في أحضان جبال الريف المغربي، هي مدينة تروي قصة التلاحم بين الطبيعة العذراء والتاريخ العريق؛ تقع المدينة في جهة فاس مكناس، وتعتبر عاصمة إقليم تاونات الذي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن تاريخها يمتد لقرون طويلة حيث ارتبط اسمها بالقبائل الأمازيغية والريفية التي استوطنت المنطقة.
وتعود تسمية “تاونات” في بعض الروايات إلى أصل أمازيغي يعني “العقبة” أو “الثنية” نظراً لتضاريسها الجبلية الوعرة التي جعلت منها حصناً طبيعياً، وقد لعبت المدينة دوراً محورياً في المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، حيث كانت جبالها معقلاً للمجاهدين الذين استبسلوا في الدفاع عن حرية المغرب.
وتعتبر تاونات نقطة التقاء فريدة بين قبائل جبالة التي تتحدث اللهجة العربية الجبلية وقبائل الريف الأمازيغية، مما خلق غنىً في الفلكلور الشعبي مثل فن “العيطة الجبلية” ورقصة “السنوس”، وتشتهر تاونات بكونها “إقليم السدود” إذ تضم سد الوحدة الذي يعد من أكبر السدود في أفريقيا، بالإضافة إلى سد إدريس الأول وسد أسفالو، مما جعلها بمثابة خزان مائي استراتيجي للمغرب، كما تزخر المنطقة بمؤهلات سياحية طبيعية ومن أبرزها “منطقة بوعادل” التي تعتبر جنة فوق الأرض بفضل عيونها الجارية وشلالاتها، وتعرف المدينة أيضاً بجبل “تيدغين” الذي يعد أعلى قمة في جبال الريف، ومناطق غابوية شاسعة تنمو فيها أشجار التين والزيتون التي تشتهر بها المنطقة عالمياً بجودتها الرفيعة حتى خُصص لها مهرجان وطني سنوي.
وتضم المنطقة معالم تاريخية وروحية كبرى مثل قصبة “أمركو” التي تعود لعهد المرابطين، وضريح “مولاي بوشتى الخمار” والزاوية الدرقاوية، كما يُعرف المطبخ التاوناتي بأصالة أطباقه كالبيصارة والخبز التقليدي المطهو في أفران الطين، مما يمنح المدينة صبغة دينية وتاريخية وطبيعية متفردة تجمع بين عبق الماضي وجمال الحاضر.







