تعتبر إدارة الحالة الصحية لمريض السكري خلال شهر رمضان المبارك من أدق المهام التي تتطلب وعياً بيولوجياً ومعرفة عميقة بكيفية استجابة الجسد لتغير نمط الغذاء والامتناع عن السوائل، فوفقاً لما أورده موقع الطبي، فإن هبوط السكر لا يحدث كحدث مفاجئ ومنفصل، بل هو عملية تدريجية يرسل الجسد خلالها سلسلة من الإشارات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها أو اعتبارها مجرد إرهاق طبيعي ناتج عن الصيام. تشمل هذه الإشارات تعرقاً بارداً مفاجئاً، ورعشة في الأطراف، وشعوراً ملحاً بالجوع الشديد، بالإضافة إلى زغللة في العين أو تشوش ذهني يعيق التركيز، وهي علامات حمراء تعني أن مستويات السكر وصلت إلى حافة الخطر. وتشدد المصادر الطبية على أن القاعدة الذهبية للأمان تكمن في المراقبة الذاتية المستمرة عبر أجهزة قياس السكر المنزلية في أوقات مختلفة من اليوم، خاصة في الساعات الأخيرة قبل الإفطار. وفي سياق استنباط الغذاء الصحي الذي يحمي المريض من هذه التقلبات، تبرز وجبة السحور كحائط صد أساسي، حيث يجب أن يتم تصميمها بعناية فائقة لتعمل كمخزن طاقة طويل الأمد، وذلك عبر التركيز على النشويات المعقدة التي تستغرق وقتاً طويلاً في الهضم والامتصاص مثل الفول المدمس بزيت الزيتون، أو الحمص، أو الشوفان، مع ضرورة اقترانها بمصادر بروتينية عالية الجودة مثل البيض المسلوق أو الأجبان الطبيعية لضمان استقرار تدفق السكر في الدم لساعات طويلة. كما يلعب الترطيب دوراً محورياً، لذا يفضل إدراج الخضروات الغنية بالماء كالخيار والخس، والابتعاد تماماً عن الأطعمة المالحة والمخللات التي تزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، وكذلك تجنب السكريات البسيطة والحلويات الرمضانية في السحور لأنها تسبب ارتفاعاً حاداً يتبعه هبوط سريع وخطير في مستوى السكر بعد بدء الصيام بوقت قصير. إن الصيام الآمن يتطلب توازناً دقيقاً بين أداء العبادة والحفاظ على النفس، فإذا ما ظهرت بوادر الهبوط المذكورة، فإن الضرورة الطبية تفرض كسر الصيام فوراً بتناول مصدر سكري سريع ثم وجبة متوازنة لتجنب الدخول في غيبوبة سكرية، مع أهمية المتابعة الحثيثة مع الطبيب المختص لتعديل جرعات العلاج بما يتوافق مع طبيعة الوجبات وعدد ساعات الصيام لضمان قضاء شهر آمن ومستقر صحياً.
جواد مالك
مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية.
أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية).
عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية
أقرأ التالي
صحة
منذ أسبوع واحد
لماذا يكسونا الشيب؟
صحة
منذ أسبوع واحد
هل يورث الدجاج الصناعي الخوف؟
صحة
منذ 3 أسابيع
ثورة الصحة 2026: خريطة الإصلاح الشامل
أخبار
منذ 3 أسابيع
فيروس نيباه يرفع منسوب القلق الصحي العالمي
صحة
منذ 3 أسابيع
ختان الإناث… جرحٌ لا يلتئم باسم العادة
منذ أسبوع واحد
حين تختل الساعة البيولوجية… السهر يهدد صحة القلب ويضعف التركيز
منذ أسبوع واحد
لماذا يكسونا الشيب؟
منذ أسبوع واحد
هل يورث الدجاج الصناعي الخوف؟
منذ أسبوعين
الإجهاض في الظل… عيادات خاصة تحولت إلى مجازر سرية تدر الملايين خارج القانون
منذ أسبوعين
توقيع اتفاقية إطار لتطوير صناعة المستلزمات الطبية بالمغرب للفترة 2026-2030
منذ 3 أسابيع
ثورة الصحة 2026: خريطة الإصلاح الشامل
منذ 3 أسابيع
السياتيك عند النساء… لماذا تشتد آلامه مع البرد القارس؟
منذ 3 أسابيع
رحلة من الوقاية اليومية إلى أسرار ضرس العقل والتقنيات الحديثة
منذ 3 أسابيع
فيروس نيباه يرفع منسوب القلق الصحي العالمي
منذ 3 أسابيع
ختان الإناث… جرحٌ لا يلتئم باسم العادة
مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
-
خلاصـة الانتعـاش: دليلك النهائي لنفس زكيمنذ 4 أسابيع
-
دليل اضطرابات الغدة الدرقيةمنذ 4 أسابيع
-
التهاب المعدة والأمعاء الحاد لدى الأطفال2026-01-23







