صحة

تحذير علمي جديد: أدوية شائعة للسكري قد تفاقم المرض مع الاستعمال المطوّل

أعادت دراسة علمية حديثة، جرى تداولها على نطاق واسع عبر وسائل إعلام دولية من بينها قناة روسيا اليوم ومنصات صحية عربية وغربية، تسليط الضوء على مخاطر محتملة مرتبطة بالاستخدام الطويل الأمد لبعض أدوية السكري الشائعة، محذّرة من أن هذه العلاجات قد تؤدي، في حالات معيّنة، إلى تفاقم المرض بدل السيطرة عليه.
ووفق المعطيات العلمية المتداولة، فإن التحذير يهم أساساً فئة السلفونيل يوريا، وهي من أقدم الأدوية المستعملة في علاج داء السكري من النوع الثاني، حيث تعمل على تحفيز البنكرياس لإفراز الإنسولين. غير أن الدراسة تشير إلى أن هذا التحفيز المستمر قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى إنهاك خلايا “بيتا” المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، وفقدانها تدريجياً لهويتها الوظيفية، ما يقلل قدرتها على التحكم في مستوى السكر في الدم، ويُسرّع تطور المرض.
ومن بين الأدوية التي تنتمي إلى هذه الفئة، والتي ورد ذكرها في التقارير والدراسات:
غليبينكلاميد (Glibenclamide / Glyburide)
غليبيزيد (Glipizide)
غليمبيريد (Glimepiride)
تولبوتاميد (Tolbutamide)، وهو من الأدوية الأقدم في هذه المجموعة
وتؤكد المصادر العلمية أن هذه الأدوية، رغم فعاليتها على المدى القصير في خفض نسبة السكر في الدم، قد تفقد فعاليتها مع الاستعمال المطوّل، كما قد تساهم في تدهور وظيفة البنكرياس، ما يجعل السيطرة على السكري أكثر صعوبة بمرور السنوات، وقد يدفع بعض المرضى في مراحل لاحقة إلى الاعتماد على الإنسولين.
في المقابل، شددت التقارير على أن هذا التحذير لا يشمل جميع أدوية السكري، إذ لم تُسجل النتائج نفسها مع أدوية تُعد اليوم من العلاجات الأساسية، وعلى رأسها الميتفورمين (Metformin)، الذي ما زال يُوصى به كخيار أولي في علاج السكري من النوع الثاني، لكونه لا يُرهق البنكرياس ولا يرتبط بتفاقم المرض على المدى الطويل.
كما أشارت المعطيات إلى فئات دوائية أخرى تُستخدم حالياً على نطاق واسع، مثل:
مثبطات SGLT2، ومنها داباجليفلوزين وكاناغليفلوزين وإمباغليفلوزين، وهي أدوية فعالة في خفض السكر وقد تقلل من مخاطر قلبية، لكنها تحتاج متابعة طبية بسبب احتمال حدوث آثار جانبية مثل الحموضة الكيتونية في حالات معينة.
ناهضات مستقبلات GLP-1، مثل سيماغلوتيد وليراغلوتيد، والتي تُعد من العلاجات الحديثة، ولا توجد دلائل قوية على أنها تُفاقم السكري، رغم ارتباطها أحياناً بآثار جانبية هضمية أو مخاوف نادرة تتعلق بالتهاب البنكرياس.
كما أعادت هذه التحذيرات التذكير بأدوية سابقة من فئات أخرى، مثل روزيغليتازون (Rosiglitazone)، التي أثير حولها جدل علمي في الماضي بسبب ارتباطها بمخاطر قلبية، ما أدى إلى تقييد استخدامها في عدد من الدول.
ويجمع الخبراء على أن هذه النتائج لا تعني التوقف الفوري عن تناول أي دواء، بل تستوجب إعادة تقييم العلاج بشكل فردي لكل مريض، وفق مدة الإصابة بالسكري، وحالة البنكرياس، والعوامل الصحية المرافقة، مع التشديد على ضرورة عدم تغيير أي علاج إلا بعد استشارة الطبيب المختص.
ويأتي هذا التحذير في ظل الارتفاع المتواصل في معدلات الإصابة بداء السكري حول العالم، ما يجعل مواكبة الأبحاث الطبية الحديثة وتحديث بروتوكولات العلاج أمراً ضرورياً لتفادي المضاعفات الخطيرة، وضمان تحكم أفضل في المرض وجودة حياة أعلى للمصابين به.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا