
في تطور دراماتيكي حبس أنفاس العالم قبل دقائق من انقضاء “مهلة الثلاثاء” الحاسمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس 7 أبريل 2026، موافقته الرسمية على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، استجابةً لوساطة باكستانية مكثفة قادها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير. وجاء هذا الإعلان عبر منشور لترامب على منصة “تروث سوشيال” أكد فيه أن هذا القرار مرهون بالفتح “الكامل والفوري والآمن” لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن واشنطن حققت أهدافاً عسكرية تجاوزت التوقعات، مما يفتح الباب أمام اتفاق سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط. وفي البيت الأبيض، وصف ترامب المقترح الحالي بأنه “خطوة بالغة الأهمية” رغم كونها غير كافية، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب بعيداً في المسار الدبلوماسي إذا ما أثبتت طهران جديتها في الالتزام ببروتوكولات الأمن البحري.
على الجانب الآخر، سارع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لإصدار بيان وصف فيه التطورات بأنها “نصر عظيم” تحقق بفضل صمود القوات المسلحة وبراعة القيادة في إدارة الأزمة، مؤكداً أن العدو أُجبر على التراجع أمام قوة الردع الإيرانية. وكشف البيان أن طهران قدمت خطة عمل من عشرة بنود تم قبولها كقاعدة للتفاوض، تتضمن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، وتعويض الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الأخيرة، وانسحاب القوات القتالية الأجنبية من المنطقة. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن طهران وافقت على الهدنة المؤقتة لمدة 14 يوماً وفق شروط خاصة تضمن سيادتها، مع التأكيد على أن أصابع المقاتلين ستبقى على الزناد طوال فترة التفاوض لضمان عدم تعرض البلاد لأي “خديعة أمريكية”.
وتشير التقارير الواردة من إسلام آباد إلى أن العاصمة الباكستانية ستستضيف الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة يوم الجمعة المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة إنهاء الحرب. وقد نقلت مصادر مطلعة أن المشير عاصم منير أجرى اتصالات ماراثونية مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتثبيت قواعد الاشتباك خلال فترة الهدنة. ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة، لا تزال هناك نقاط خلافية جوهرية؛ حيث تصر واشنطن على أن الهدنة مرتبطة بجدول زمني صارم لتفكيك أجزاء من البرنامج النووي ووقف دعم الفصائل الإقليمية، بينما تعتبر طهران أن مضيق هرمز هو “الورقة الرابحة” التي لن يتم التنازل عنها إلا بموجب اتفاق نهائي يرفع الحصار المالي كلياً. وبينما تسود حالة من الترقب في أسواق الطاقة العالمية، يرى مراقبون أن الأسبوعين المقبلين سيمثلان الاختبار الأصعب لإرادة السلام لدى الطرفين، في ظل انعدام الثقة التام ومحاولات كل جانب تصوير الهدنة على أنها رضوخ من الطرف الآخر.







