مال و أعمال

أسواق المال وبورصة الدار البيضاء تُنهي 2025 على أرقام قياسية

تتجه أسواق المال العالمية إلى توديع سنة 2025 على وقع أداء قوي لمؤشرات الأسهم الرئيسية، وارتفاعات تاريخية في بعض السلع، مقابل تحركات لافتة في رؤوس الأموال العالمية، في سياق اقتصادي يتسم بتباطؤ التضخم، وترقب قرارات البنوك المركزية، وتغير سلوك المستثمرين مع اقتراب عام 2026.
وعلى مستوى الأسهم الأمريكية، أنهت مؤشرات وول ستريت تعاملات نهاية السنة قرب أعلى مستوياتها التاريخية، حيث سجل مؤشر S&P 500 مكاسب سنوية تجاوزت 24%، بينما ارتفع ناسداك بأكثر من 32% مدفوعًا بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في حين صعد داو جونز بحوالي 15%، مستفيدًا من تحسن أرباح الشركات وتراجع المخاوف من تشديد نقدي إضافي. ويعكس هذا الأداء عودة قوية لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، رغم استمرار بعض القلق المرتبط بالتضخم وأسعار الفائدة.
أما في أوروبا، فقد واصلت الأسهم أداءها الإيجابي، إذ اقترب مؤشر ستوكس 600 الأوروبي من أعلى مستوياته على الإطلاق، بدعم من أسهم البنوك وشركات الطاقة والمواد الأولية، وسط توقعات بأن يبدأ البنك المركزي الأوروبي دورة خفض تدريجية للفائدة خلال النصف الأول من 2026، بعد تراجع معدلات التضخم إلى ما دون 3% في عدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
وفي سوق المعادن النفيسة، خطفت الفضة الأضواء بعدما سجلت قفزة تاريخية بتجاوزها مستوى 80 دولارًا للأونصة لأول مرة، مدفوعة بارتفاع الطلب الصناعي المرتبط بالطاقة المتجددة والرقائق الإلكترونية، إلى جانب الطلب الاستثماري التحوطي. في المقابل، حافظ الذهب على تداولاته قرب مستويات مرتفعة، مستقرًا فوق 2,050 دولارًا للأونصة، مع ميل نسبي لجني الأرباح مع اقتراب نهاية السنة.
وعلى صعيد الاستثمارات العالمية، كشفت تقارير مالية عن تسارع انتقال الثروات الآسيوية نحو سويسرا، حيث عزز مستثمرون كبار تحويل أصولهم إلى البنوك السويسرية بحثًا عن الاستقرار وحماية الثروات، في ظل توترات جيوسياسية وتغيرات تنظيمية في بعض الأسواق الآسيوية. وتشير التقديرات إلى أن تدفقات رؤوس الأموال الخاصة نحو سويسرا سجلت نموًا سنويًا فاق 10% خلال عام 2025.
أما على مستوى السياسة النقدية، فتترقب الأسواق إشارات أكثر وضوحًا من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أبقى أسعار الفائدة ضمن نطاق 5.25% – 5.50% خلال الربع الأخير من السنة، وسط تزايد رهانات المستثمرين على أول خفض للفائدة خلال الربع الثاني من 2026، في حال واصل التضخم مساره النزولي واستقرت مؤشرات سوق الشغل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تُغلق فيه البورصات العالمية تداولات السنة بسيولة ضعيفة نسبيًا بسبب عطلة رأس السنة، مع تقليص ساعات التداول في عدد من الأسواق، ما يجعل تحركات الأسعار أكثر حساسية لأي أخبار مفاجئة أو بيانات اقتصادية غير متوقعة.
وعلى الصعيد المحلي، سجلت بورصة الدار البيضاء أداءً لافتًا خلال 2025، في انسجام مع الاتجاه العام للأسواق العالمية. فقد واصل مؤشر مازي (MASI)، المؤشر الرئيسي الذي يعكس أداء جميع الأسهم المدرجة، مساره التصاعدي، ليغلق آخر جلسات السنة عند حدود 18,654.74 نقطة، محققًا ارتفاعًا بنحو 1.46% في آخر جلسة تداول، ومكاسب سنوية تجاوزت 26%.
ويعكس هذا الأداء القوي انتعاش ثقة المستثمرين في السوق المغربية، مدعومًا بأداء إيجابي للأسهم القيادية، خاصة في قطاع البنوك والاتصالات ومواد البناء، إلى جانب تحسن مناخ الاستثمار وعودة اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المحلية. ورغم تسجيل بعض الجلسات التي شهدت تراجعات طفيفة خلال الأسابيع الماضية، فإن الاتجاه العام ظل صاعدًا، متأثرًا بعوامل موسمية مرتبطة بالسيولة ونهاية السنة المالية.
ويرى محللون أن الزخم الإيجابي لبورصة الدار البيضاء مرشح للاستمرار خلال 2026، في ظل توقعات بنمو الاقتصاد الوطني، واستمرار المشاريع الكبرى، وتحسن مؤشرات الاستثمار، إلى جانب دور الإصلاحات الهيكلية في تعزيز جاذبية السوق المالية المغربية.
وبهذا، تُنهي أسواق المال العالمية والمحلية عام 2025 على وقع أرقام قياسية وثقة حذرة، بين تفاؤل مدفوع بالأداء القوي للأسهم والمعادن، وترقب حذر لمسار الفائدة والسياسات النقدية في السنة المقبلة، ما يجعل عام 2026 عامًا مفصليًا لاختبار استدامة هذه المكاسب وتحولات رؤوس الأموال عالميًا ومحليًا

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا