تعليممجتمع

تيك توك… مستعمرة التفاهة وموطن الجهل الحديث!

اهم الاخبار/ بروكسل الصحافي / يوسف دانون

لقد تحوّل تطبيق تيك توك إلى مكبّ نفايات فكرية، وإلى مساحة يطفو فيها الجهل فوق السطح بكل وقاحة. اجتاحه جيش من أشباه بعض البشر، يسمّون أنفسهم مؤثرين، وهم في الحقيقة أكبر تجسيد للفراغ العقلي والانحدار الأخلاقي.
هؤلاء الذين غزوا الشاشات بلا حياء ولا موهبة، يفرضون على الناس غبائهم كأنه محتوى، ويتباهون بتفاهتهم كأنها فن! وجوه تافهة تتحدث كثيرًا ولا تقول شيئًا، ضحكات مصطنعة، تمثيل رخيص، وعقول خاوية تبحث عن لحظة شهرة في عالمٍ بات يقيس القيمة بعدد المتابعين لا بما يقدّمه الإنسان من فكر أو نفع.
هم ليسوا مؤثرين، بل مُلوّثون للمجال الرقمي، يفسدون الذوق العام، ويشوّهون مفهوم الثقافة والاحترام. يتسابقون في نشر السفاهة كما يتسابق الجهلاء على صدى أصواتهم، يتقمصون أدوار البطولة في عالم افتراضي من البلاستيك، لا أصالة فيه ولا مضمون.
أغلبهم لا يملكون شهادة، ولا موهبة، ولا رسالة… فقط جرأة على الوقاحة، وسلاحهم (الكاميرا والجهل).
يحاولون إقناع الناس بأنهم شيء مهم، بينما في الحقيقة هم لا شيء على الإطلاق مجرد فقاعات من الغباء، تتبخر مع أول نسمة وعي.
لقد صار (تيك توك) مرآة لانحدار القيم، ومؤشرًا على موت الذوق العام، حين يتحوّل الغباء إلى محتوى، والتفاهة إلى مهنة، والجاهل إلى قدوة.
المجتمع الذي يصفّق لهؤلاء هو مجتمع يُجهّز نفسه للسقوط في الهاوية، لأن من يقدّس التفاهة يخسر كرامته الفكرية.
فاحذروا من هؤلاء (المؤثرين الزائفين)، لأنهم ليسوا سوى فيروس رقمي قاتل يدمّر العقول ببطء، وينشر الجهل تحت غطاء الترفيه

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا