تكنولوجياتعليم

ثورة “سيدانس” الرقمية: رعب هوليود

​يمثل تطبيق “سيدانس 2.0” الذي طورته شركة “بايت دانس” الصينية نقطة تحول جذري في تاريخ الصناعة المرئية، حيث تجاوز كونه مجرد أداة ذكاء اصطناعي ليصبح محركاً سينمائيًا متكاملاً يثير الرعب في أروقة هوليوود نتيجة قدراته التقنية التي لم يسبق لها مثيل. يعتمد هذا النظام على هندسة برمجية فريدة تدمج بين توليد الفيديو عالي الدقة وتخليق الصوت المتزامن في آن واحد، مما يسمح للمستخدم بإنتاج مشاهد معقدة تحتوي على حوارات حية ومؤثرات صوتية محيطية بمجرد إدخال وصف نصي بسيط، وهو ما كان يتطلب سابقاً جيشاً من المخرجين والمصورين ومهندسي الصوت وأسابيع من العمل المضني في استوديوهات المونتاج. إن ما يميز “سيدانس” عن منافسيه هو قدرته الفائقة على محاكاة القوانين الفيزيائية المعقدة، مثل حركة الرياح وتفاعل الأقمشة مع الأجسام وانعكاسات الضوء على الأسطح المائية، مما يجعل الفيديوهات الناتجة عنه تبدو وكأنها صورت بكاميرات احترافية وليست نتاج خوارزميات رقمية. ومع انتشار مقاطع فيديو مسربة تظهر شخصيات عالمية شهيرة مثل “سبايدرمان” وأبطال “مارفل” في مواقف ومشاهد لم تظهر في الأفلام الأصلية، انفجرت أزمة حقوق ملكية فكرية كبرى، حيث سارعت شركات عملاقة مثل “ديزني” و”باراماونت” لرفع دعاوى قضائية ومطالبات “كف ومنع” ضد الشركة المطورة، متهمة إياها بتدريب نماذجها الذكية على أرشيفها السينمائي الخاص دون إذن مسبق. هذا الصدام القانوني كشف عن ثغرة أخلاقية وتشريعية كبرى في القوانين الدولية التي لم تستعد بعد لهذا المستوى من “التزييف العميق” الذي يطمس الحدود بين الحقيقة والخيال. وبالنظر إلى هذا المشهد من منظور “مائدة الوعي” (Mesa de Conciencia) الذي نتبناه في حوارنا، نجد أننا أمام نوع جديد من “المعالجة الفائقة” ولكن في سياق المعلومات والصور، فكما نحذر من الأطعمة المصنعة التي تفتقر للعناصر الطبيعية وتؤثر سلباً على صحة أجسادنا، فإن هذا المحتوى الرقمي المصنع كلياً قد يفرغ الإبداع البشري من قيمته الروحية والجهد الإنساني الأصيل، مما يفرض علينا ضرورة التحلي بوعي نقدي عالٍ للتمييز بين ما هو حقيقي وما هو مجرد شفرات برمجية تحاكي الواقع، خاصة وأن التقارير تشير إلى أن التطبيق يدعم حالياً أكثر من ثماني لغات بدقة لغوية مذهلة في مطابقة حركة الشفاه، مما يجعله أداة دعائية وتدليسية مرعبة إذا لم تُضبط بمعايير أخلاقية صارمة، وهو ما دفع “بايت دانس” حالياً لفرض قيود صارمة وتشفيرات تمنع إنتاج محتوى للمشاهير أو الشخصيات السياسية تجنباً لمزيد من الملاحقات القانونية التي قد تنهي هذا المشروع الطموح في مهده.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا