أخبار وطنية

حقيقة “قانون السجن بسبب العنوان”: توضيحات تكشف التفاصيل الكاملة

خلال الأيام الأخيرة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي منشورات ومقاطع فيديو تدّعي أن كل من يغيّر محل سكناه دون تحيين عنوانه في بطاقة التعريف الوطنية مهدّد بالسجن بموجب “قانون جديد”. وقد أثارت هذه الأخبار موجة من القلق والارتباك بين المواطنين، غير أن الحقيقة مغايرة تمامًا لما يُتداول.

فحسب المعطيات الرسمية، فإن ما تحدث عنه وزير العدل عبد اللطيف وهبي في جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة لا يتضمن أي عقوبات سالبة للحرية، بل يرتبط بمقتضى قانوني جديد ضمن قانون المسطرة الجنائية الذي سيدخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر المقبل، والغاية منه هي تحديث منظومة التبليغ القضائي وتسريع البت في القضايا.

ينص القانون على أن العنوان المثبت في بطاقة التعريف الوطنية يُعتبر العنوان القانوني الرسمي المعتمد في جميع التبليغات القضائية والإدارية. وبالتالي، إذا غيّر المواطن محل سكناه دون تحيين عنوانه، فإن أي تبليغ يُرسل إلى عنوانه القديم يُعد قانونيًا تبليغًا صحيحًا حتى إن لم يتسلمه فعليًا. وهذا يعني أن الشخص لا يمكنه الطعن في الحكم بدعوى عدم توصله بالاستدعاء، ما دام العنوان المسجل هو المرجع القانوني المعتمد.

ومن المهم التأكيد أن النص القانوني لا ينص على أي عقوبة بالسجن أو الغرامة ضد من لم يحدّث عنوانه، وإنما يهدف فقط إلى تحميل المواطن مسؤولية قانونية لتفادي التلاعب بالعنوانين كما كان يحدث في السابق، حين كان بعض المتقاضين يغيّرون سكناهم للتهرب من التبليغات أو تنفيذ الأحكام.

ويأتي هذا التعديل في إطار جهود وزارة العدل لتبسيط وتسريع المساطر القضائية وربطها بالمعطيات الرقمية للبطاقة الوطنية، مما سيحدّ من صدور الأحكام الغيابية الناتجة عن ضعف التبليغ أو تغيير العنوان.

إن انتشار هذه الأخبار الزائفة يبرز الحاجة إلى حملات تواصلية رسمية لتبسيط مضامين القوانين الجديدة، وتوضيحها بلغة قريبة من المواطن. فغياب التوضيح المؤسساتي يفسح المجال أمام صفحات مجهولة لاستغلال ضعف الثقافة القانونية ونشر المغالطات بغرض جلب التفاعل وإثارة البلبلة.

وفي المقابل، تقع مسؤولية كبيرة على وسائل الإعلام الوطنية لتوضيح الحقائق وإشراك المختصين في شرح القوانين، وعلى المواطن أيضًا التحقق من الأخبار عبر المصادر الرسمية قبل إعادة نشرها، حفاظًا على الوعي العام والثقة في مؤسسات الدولة.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا