
لم يعد السهر مجرد عادة اجتماعية أو ترف مرتبط بأسلوب الحياة العصري، بل بات مؤشرًا صحيًا مقلقًا، وفق معطيات صادرة عن جمعية القلب الأمريكية، التي تشير إلى أن الأشخاص الذين ينامون متأخرين يكونون أكثر عرضة لضعف صحة القلب والأوعية الدموية مقارنة بذوي النمط المبكر أو المنتظم في النوم.
الدراسة، التي شملت أكثر من 300 ألف بالغ، أظهرت أن النمط الليلي يرتبط بارتفاع احتمال ظهور مؤشرات ضعف القلب بنسبة 79%، مع بروز التأثير بشكل أوضح لدى النساء. كما ارتفعت مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 16% لدى من يفضلون السهر، في حين سجّل المستيقظون مبكرًا انخفاضًا في المخاطر بنسبة 5%. هذه الأرقام تطرح سؤالًا جوهريًا: هل تكمن المشكلة في توقيت النوم ذاته، أم في نمط الحياة الملازم له؟
يرجّح الباحثون أن اضطراب الساعة البيولوجية — أي عدم انسجام الجسم مع دورة الليل والنهار — يؤدي إلى خلل هرموني واستقلابي، يتعزز غالبًا بعادات مرافقة مثل التدخين، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني. ولا يتوقف تأثير السهر عند القلب. فقد توصل فريق من معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا إلى أن الحرمان من النوم يدفع الدماغ إلى تشغيل آلية تنظيف المخلفات أثناء ساعات اليقظة، وهي وظيفة يُفترض أن تتم خلال النوم العميق. وأوضحت الدراسة المنشورة في Nature Neuroscience أن هذا التداخل يؤثر على كفاءة التركيز، إذ تتباطأ الاستجابة للمؤثرات البصرية والسمعية، وتضعف القدرة على الانتباه.
تحليليًا، يبدو أن الجسم لا يعاقبنا فورًا على قلة النوم، لكنه يعيد ترتيب أولوياته: حين لا نمنحه فرصة للراحة ليلًا، يستعيدها نهارًا… على حساب التركيز وصحة القلب معًا.
نصائح لتعزيز صحة القلب والتركيز عبر نوم أفضل:
- تثبيت موعد نوم واستيقاظ يومي، حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع.
- تجنب الشاشات المضيئة قبل النوم بساعة على الأقل.
- تقليل الكافيين والتدخين في المساء.
- اعتماد عشاء خفيف ومتوازن.
- ممارسة نشاط بدني منتظم خلال النهار، دون أن يكون قريبًا جدًا من موعد النوم.
- تهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وذات حرارة معتدلة.
في زمن تتداخل فيه الحياة الرقمية مع الإيقاع البيولوجي للإنسان، يبدو أن استعادة التوازن تبدأ بقرار بسيط: إعادة الاعتبار للنوم كركيزة للصحة، لا كترف قابل للتأجيل.








