
أفاد التلفزيون السعودي الرسمي، اليوم، بأن قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من المملكة العربية السعودية، حققت تقدماً ميدانياً باتجاه مدينة عدن، في تطور عسكري لافت يعكس تصاعد التوتر في جنوب اليمن ويُنذر بتداعيات سياسية وأمنية وإنسانية محتملة.
ووفق المعطيات المتداولة، يأتي هذا التحرك في سياق سعي الحكومة اليمنية إلى تعزيز نفوذها الميداني واستعادة زمام المبادرة في مناطق جنوبية تشهد منذ سنوات تشابكاً معقداً في موازين القوى، لا سيما في ظل وجود قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات.
وتُعد عدن العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية ومركزاً إدارياً وسياسياً بالغ الحساسية، إذ تشكل محوراً رئيسياً للصراع على النفوذ في الجنوب. ويجعل هذا الواقع أي تقدم عسكري باتجاه المدينة محفوفاً بمخاطر الانزلاق إلى مواجهات داخلية واسعة، في ظل هشاشة الترتيبات الأمنية القائمة.
ميدانياً، تشير تقارير إلى أن القوات الحكومية عززت انتشارها في محاور قريبة من عدن، وسط حالة استنفار أمني ملحوظة، في وقت لم يصدر فيه حتى الآن تعليق رسمي من المجلس الانتقالي الجنوبي، رغم حديث مصادر محلية عن رفع الجاهزية القتالية في محيط المدينة.
سياسياً، يرى مراقبون أن هذا التقدم يحمل رسائل تتجاوز البعد العسكري، إذ يعكس محاولة لإعادة ضبط المشهد الجنوبي ومنع ترسيخ واقع الانقسام أو الانفصال، في وقت تشهد فيه العلاقة بين مكونات التحالف العربي تباينات واضحة بشأن إدارة الملف اليمني ومستقبل الجنوب.
وعلى الصعيد الإنساني، تحذر جهات إغاثية من أن أي تصعيد عسكري في عدن أو محيطها قد يؤدي إلى تعطيل الموانئ والمطار، وتأثر حركة التجارة والإمدادات، فضلاً عن موجة نزوح جديدة للسكان، في مدينة تعاني أصلاً من هشاشة الخدمات الأساسية وتردي الأوضاع المعيشية.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، هناك ثلاثة مسارات رئيسية: إما احتواء سياسي سريع يمنع الصدام ويعيد الأطراف إلى طاولة التفاهم، أو تصعيد محدود يبقى محصوراً في نطاق جغرافي ضيق، أو انفجار واسع يعيد الجنوب إلى مربع الفوضى ويقوض أي جهود للاستقرار.







