
بعد انتخاب عثمان سكور منسقًا إقليميًا لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سلا، لم يعد الأمر مجرد تغيير تنظيمي عابر، بل بات يُنظر إليه كتحول سياسي يحمل في طياته رسائل متعددة، تتجاوز الإطار المحلي نحو أبعاد وطنية أوسع.
ففي سياق يعرف فيه المشهد الحزبي المغربي تحديات مرتبطة بعزوف الشباب عن العمل السياسي، تأتي هذه الدينامية الجديدة لتؤكد أن الرهان على الكفاءات الشابة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية لإعادة الثقة في الفعل الحزبي. وقد أفرزت هذه الخطوة، منذ أيامها الأولى، حالة من الحركية داخل مختلف مقاطعات الإقليم، ترجمتها لقاءات تنظيمية مكثفة، ونقاشات مفتوحة حول سبل تجديد الخطاب السياسي الموجه للشباب.
ويرى متتبعون أن صعود عثمان سكور إلى هذا الموقع يعكس توجهًا داخل الحزب نحو ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في مدينة بحجم سلا، التي تعرف تنوعًا ديمغرافيًا وتحديات تنموية تفرض حضورًا شبابيًا قويًا ومؤطرًا.
وفي هذا الإطار، لم يُخفِ عدد من الفاعلين الحزبيين أن المرحلة المقبلة ستتسم بإعادة هيكلة العمل الشبابي، عبر الانتقال من منطق الأنشطة الظرفية إلى منطق التأثير المستدام، من خلال برامج تستهدف التكوين السياسي، والتأطير الميداني، وإشراك الشباب في بلورة القرار الحزبي. كما يُرتقب أن يتم التركيز على قضايا التشغيل، والتعليم، والإدماج الاجتماعي، باعتبارها من أولويات الشباب المغربي.
وتتقاطع هذه الرؤية مع التوجه الوطني الذي يدعو إليه رئيس منظمة شباب الحزب، صلاح الدين عبقاري، والقائم على جعل الشباب في صلب السياسات العمومية، ليس فقط كفئة مستهدفة، بل كفاعل رئيسي في صياغة الحلول واقتراح البدائل.
ومن زاوية سياسية أعمق، يعتبر مراقبون أن هذه الدينامية قد تُسهم في تعزيز موقع حزب الأصالة والمعاصرة داخل الخريطة الحزبية، خصوصًا في أفق الاستحقاقات المقبلة، حيث يُراهن على المنظمات الموازية، وفي مقدمتها الشبيبة، كرافعة أساسية للتأطير والتعبئة.
غير أن هذا الطموح، رغم زخمه، يظل رهينًا بمدى قدرة القيادة الجديدة على ترجمة الخطاب إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع، وعلى كسب ثقة الشباب الذين باتوا أكثر وعيًا وانتقادًا للأداء السياسي. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في خلق دينامية، بل في استدامتها وتحويلها إلى قوة اقتراحية مؤثرة داخل الحزب وخارجه.
وفي المحصلة، يبدو أن انتخاب عثمان سكور يشكل بداية مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح العمل الشبابي بمدينة سلا، وتفتح الباب أمام نموذج سياسي شبابي أكثر قربًا من الواقع، وأكثر قدرة على التفاعل مع انتظارات الجيل الجديد.




