
أصبح المغرب خلال السنوات الأخيرة من أبرز الدول الرائدة في صناعة السيارات على الصعيد العالمي، بعدما نجح في تحويل هذا القطاع إلى ركيزة أساسية من ركائز اقتصاده الوطني، ومحرك رئيسي لجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص الشغل. وقد مكّن هذا التطور المغرب من ترسيخ مكانته كقطب صناعي مهم، ليس فقط على المستوى الإفريقي، بل أيضًا ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.
يرجع هذا النجاح إلى رؤية استراتيجية واضحة انتهجتها الدولة، تقوم على تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير البنية التحتية الصناعية واللوجستية، وتوفير مناطق صناعية متخصصة مجهزة بمعايير عالمية. وتُعد مناطق مثل طنجة المتوسط والقنيطرة من أبرز النماذج التي ساهمت في استقطاب كبريات الشركات العالمية لصناعة السيارات ومكوناتها.
استطاع المغرب أن يصبح أكبر مُصدّر للسيارات في إفريقيا، بفضل وجود مصانع ضخمة لشركات عالمية معروفة، تعتمد على أحدث التقنيات وتلتزم بمعايير الجودة الدولية. كما لم يقتصر دور المملكة على التجميع فقط، بل توسع ليشمل تصنيع عدد كبير من المكونات، مثل المحركات، والأسلاك الكهربائية، والأجزاء الداخلية، ما عزز نسبة الإدماج المحلي في هذا القطاع.
وساهم الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، القريب من الأسواق الأوروبية، إلى جانب توفر موانئ حديثة وشبكة نقل متطورة، في تسهيل عمليات التصدير نحو مختلف دول العالم. كما لعبت اليد العاملة المؤهلة، وتوفر معاهد متخصصة في التكوين الصناعي، دورًا مهمًا في رفع تنافسية الصناعة المغربية.










