موازاة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، جدد عدد من ساكني تجزئة العمران بجماعة المنصورية التعبير عن غضبهم وقلقهم المتزايد إزاء ما يلف البقعة الأرضية المخصصة لبناء مسجد بالتجزئة، في ظل ما وصفوه بالغموض والتماطل الذي يرقى، حسب تعبيرهم، إلى مستوى التلاعب بحق ديني ودستوري أصيل.
وفي هذا السياق، تقدم فاعل مدني، بالنيابة عن الساكنة، بشكاية إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عبر منصة “شكايتي”، مطالبًا بتدخل الوزارة باعتبارها الجهة الوصية على حماية التخطيط الحضري وصيانة حقوق المواطنين، ومنع أي عبث يمس المرافق الدينية وتحويلها إلى موضوع صراعات إدارية أو حسابات ضيقة.
وطالبت الشكاية بفتح تحقيق شامل ومستقل حول مصير البقعة الأرضية المخصصة لبناء المسجد، مع افتحاص مدى احترام المنعش العقاري لالتزاماته القانونية، والتدخل العاجل لإخراج مشروع المسجد إلى حيز الوجود، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والمؤسساتية لكافة الأطراف المعنية.
وتضمنت الشكاية تساؤلين محوريين جاء فيهما:
• كيف يُعقل أن تُنشأ تجزئة سكنية كاملة دون اخراج مرافق حيوية لحيز الوجود ومنها المسجد المذكور.
• كيف يُقبل أن تبقى بقعة مخصصة للمسجد معلقة المصير، في صمت إداري مريب، واستخفاف صارخ بمشاعر المواطنين وكرامتهم الدينية؟
وفي السياق ذاته، سلطت الشكاية الضوء على نقاش سابق داخل المجلس الجماعي، تم خلاله – بحسب مضمون الشكاية – محاولة التنصل من المسؤولية بدعوى أن المسجد “مشروع يخص العمران ولا دخل للجماعة فيه”، وهو ما اعتبرته الشكاية مدخلاً للفوضى والتلاعب في التجهيزات الأساسية، خاصة وأن المسجد مرفق ديني عام يدخل ضمن اهتمامات واختصاصات الجماعة الترابية.
كما طرحت الشكاية جملة من الأسئلة الإضافية، من بينها:
• أين هي البقعة الأرضية المخصصة للمسجد؟
• هل تم احترام ما ورد في تصميم التهيئة ورخص التجزئة؟
•هل تم تفويت هذه البقعة أو تغيير تخصيصها؟
• من يتحمل مسؤولية تعطيل هذا المشروع الذي يمس جوهر الحياة الروحية للمواطنين؟
واستحضرت الشكاية معاناة الساكنة منذ سنوات من غياب مسجد يليق بأداء الشعائر الدينية، معتبرة أن هذا الوضع لا يشرف الجماعة الترابية ولا الإقليم، ولا ينسجم مع مكانة المغرب كبلد دينه الإسلام، وأمير المؤمنين فيه هو الضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية وصيانة بيوت الله.
واختتمت الشكاية، بالتأكيد على أن ما يقع في تجزئة العمران بالمنصورية لا يمكن اختزاله في “تأخر إداري”، بل يشكل، حسب تعبيرها، استخفافًا بحق ديني أصيل وتطبيعًا مع وضع مهين، يصلي فيه المواطنون في ظروف لا تليق بكرامتهم، مشددة على أن الملف يتعلق بقضية كرامة دينية وحقوق دستورية لا تقبل التهاون أو الاستخفاف.











