
خرج إلى العلن أخيرًا ما وصفه الباحثون بـ”أكثر الأسرار غرابة” في التاريخ الشخصي لأدولف هتلر، وذلك بعد عرض وثائقي جديد اعتمد على تحليل عيّنة وراثية نُسبت إلى الزعيم النازي، وقيل إنها مأخوذة من قطعة قماش ملوّثة بدمه داخل مخبئه الشهير في برلين. هذا الوثائقي أثار موجة واسعة من النقاش، بعدما كشف فريق البحث عن مؤشرات وراثية محتملة تشير إلى إصابة هتلر باضطراب نادر يُعرف بمتلازمة “كالمان”، وهو خلل جيني يؤثر على الهرمونات المسؤولة عن البلوغ والنمو الجنسي، وقد ينعكس على المظهر الخارجي والسلوك النفسي معًا.
ووفق ما ورد في المصادر الدولية، لا سيما الصحف التي ناقشت الوثائقي مثل “ذا غارديان” و”ذا إندبندنت”، فإن التحليل الجيني أشار إلى احتمالية وجود علامات مرتبطة باضطرابات النمو الجنسي، وأن هذه النتائج قد تفسّر بعضًا من السمات الجسدية التي أحاطت بهتلر خلال حياته، والتي كانت محلّ تكهنات منذ عقود. وتشير النتائج أيضًا إلى غياب أي دليل وراثي يدعم الادّعاءات القديمة التي روّج لها البعض حول أصول يهودية مزعومة لهتلر، إذ أكّد الباحثون أن التحليل الجيني لا يقدّم أي مؤشر يثبت تلك الادعاءات.
غير أن هذه النتائج، على الرغم من إثارتها للاهتمام، تبقى محاطة بقدر من الحذر العلمي، فالعينة المستخدمة ليست حديثة ولا مؤكَّدة بنسبة مطلقة، كما أن المختصين يؤكدون أن تفسير الصفات النفسية أو السلوكية عبر الجينات وحدها أمر غير دقيق، ولا يمكن اختزاله في تحليل واحد. ومع ذلك، فقد أعاد الوثائقي فتح النقاش حول شخصية هتلر من زاوية بيولوجية وتاريخية معًا، وطرح سؤالًا واسعًا حول مدى تأثير العوامل الوراثية في تكوين شخصيات كبرى لعبت أدوارًا مفصلية في التاريخ.
ورغم الجدل حول المنهج العلمي المستخدم، فإن الخبر أحدث ضجة عالمية، خاصة أنه يسلّط الضوء على موضوع حساس ظلّ طيّ الكتمان لما يقارب ثمانين عامًا. وبين التحفظات العلمية والفضول التاريخي، يبقى الكشف الجديد محاولة لإعادة قراءة شخصية أثّرت بشكل عميق في مسار القرن العشرين، من خلال نافذة غير مألوفة تجمع بين الطبّ والتاريخ وعلم الوراثة في آن واحد.











