
تشهد المنطقة تصعيداً هو الأخطر منذ سنوات، حيث تداخلت فيه رسائل الدعم الإستراتيجي الإيراني مع غارات ميدانية إسرائيلية مكثفة، وسط اتهامات باستخدام أسلحة غير تقليدية وصراع دبلوماسي دولي.
1. رسائل طهران: الاستعداد للمواجهة الكبرى
وجه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، رسالة مباشرة إلى الأمين العام لحزب الله (الشيخ نعيم قاسم)، أكد فيها أن إيران تمثل “العمود الفقري للمقاومة” وهي في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تهديد خارجي من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
عسكرياً: أعلن الجيش الإيراني عن إدخال 1000 طائرة مسيّرة استراتيجية جديدة للخدمة، معتبراً أن هذه الخطوة تهدف لتعزيز القدرات الدفاعية وصد أي مغامرة عسكرية.
تحذير إقليمي: حذر المرشد علي خامنئي من أن أي اعتداء أمريكي أو إسرائيلي سيؤدي إلى “حرب إقليمية شاملة” لن تقتصر حدودها على إيران، بل ستطال القواعد الأمريكية في المنطقة والخليج.
2. التصعيد الميداني: غارات إسرائيلية واغتيالات
تزامناً مع هذه التصريحات، نفذ الطيران الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية “بلا سابق إنذار” استهدفت مواقع في لبنان:
البقاع والجنوب: طالت الغارات جبال الهرمل (منطقتي الشربين والزغرين) ومناطق في الجنوب مثل المحمودية وعين قانا، مستهدفة ما وصفته إسرائيل بمستودعات ذخيرة وبنى تحتية عسكرية لحزب الله.
الاغتيالات: أعلن الجيش الإسرائيلي عن تصفية مسؤولين في وحدة الدفاع الجوي التابعة للحزب، في إطار استراتيجية “منع ترميم القدرات” التي تتبعها تل أبيب رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً.
3. “الإبادة البيئية”: أزمة المواد الكيميائية
برز تطور خطير على الحدود اللبنانية، حيث اتهمت الحكومة اللبنانية وقوات “اليونيفيل” الجيش الإسرائيلي برش مواد كيميائية (مبيدات أعشاب وسُميات) فوق الأراضي الزراعية القريبة من الخط الأزرق.
التبرير الإسرائيلي: كشف الغطاء النباتي لمنع عمليات التسلل.
رد الفعل اللبناني: وصفت وزارة الزراعة وفعاليات سياسية الأمر بأنه “جريمة حرب” و”إبادة بيئية” تهدف لتهجير المزارعين وتدمير سبل عيشهم، مع بدء جمع عينات لفحصها دولياً.
4. التحركات الدبلوماسية والداخلية
الموقف اللبناني الرسمي: أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن إسرائيل لا تلتزم بتفاهمات عام 2024 ولا تزال تحتل 5 نقاط حدودية، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط للانسحاب الكامل.
الضغط الفرنسي: وصل وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت حاملاً ملف “نزع السلاح غير الشرعي”، وسط دعوات فرنسية لتمكين الجيش اللبناني ليكون القوة الوحيدة في الجنوب.
رسالة واشنطن: صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يسعى لإنهاء الحروب في المنطقة، مطالباً الأطراف بالتخلي عن السلاح، في حين تصر إيران على أن خيار الحرب لا يزال قائماً إذا لم تتوقف الاستفزازات.
تبدو المنطقة وكأنها تسير في حقل ألغام؛ فبينما تحاول إيران وحزب الله فرض معادلة ردع عبر التهديد بـ “حرب إقليمية”، تواصل إسرائيل عملياتها الجراحية لإضعاف الحزب، مما يجعل احتمال الانزلاق نحو مواجهة شاملة معلقاً بمدى نجاح الضغوط الدولية في كبح جماح التصعيد الميداني







