عالم المرأة

سر العرعر والريحان في صقل الجمال المغربي الأصيل

​تُعد وصفة “العرعر والريحان” واحدة من أعمق أسرار الجمال في التراث المغربي العتيق، وهي الوصفة التي توصف في الأوساط القروية والأطلسية بأنها “صيقلة الروح والجسد” نظراً لمكانتها التاريخية التي تتجاوز مجرد التجميل إلى التطهير الشامل للبشرة. يعتمد هذا المقال على تقصي العادات الجمالية المتوارثة التي وثقتها الدراسات الأنثروبولوجية المهتمة بالطب الشعبي المغربي، حيث يبرز “العرعر” كعنصر أساسي عُرف تاريخياً في كتابات الأطباء العرب القدامى مثل ابن البيطار بقدرته الفائقة على شد الجلد وعلاج القروح وتصفية اللون. وتبدأ هذه الوصفة بجمع أوراق العرعر والريحان وتجفيفهما في الظل بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة للحفاظ على الزيوت الطيارة، ثم طحنهما طحناً ناعماً حتى يصبحا بملمس الحرير، ويُضاف إليهما مسحوق الحمص الذي يعمل كمقشر طبيعي لطيف. تكمن خصوصية هذه الوصفة في طريقة تحضيرها التقليدية التي تعتمد على مزج هذه المساحيق بماء البابونج الدافئ أو ماء الزهر المقطر يدوياً، مما يخلق قناعاً غنياً بمضادات الأكسدة ومواد “العفص” القابضة للمسام، والتي تمنح الوجه تأثيراً مشابهاً لعمليات الشد الطبيعي. ولطالما اعتبرت النساء المغربيات في المناطق الجبلية أن سر نجاح هذه الخلطة يكمن في عملية “الفرك الهادئ” التي تلي جفاف القناع، حيث تساهم في إزالة الخلايا الميتة وتنشيط الدورة الدموية، مما يترك البشرة نضرة ومشرقة بلمعان طبيعي لا تمنحه المواد الكيميائية. إن هذه الوصفة ليست مجرد روتين عابر، بل هي طقس جمالي يعكس ارتباط المرأة المغربية ببيئتها، مستمدةً من شجر العرعر والريحان قوة الطبيعة وعطرها الأصيل الذي ظل صامداً في وجه الحداثة كرمز للجمال الخام والنقاء المطلق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا