مال و أعمال

أسهم الطاقة الأميركية تقفز بقوة على وقع رهان فنزويلا… الأسواق تسبق السياسة

سجلت أسهم شركات النفط الأميركية مكاسب قوية خلال تعاملات اليوم، في تحرك لافت يعكس حجم الرهانات التي بدأ المستثمرون يعقدونها على تحولات جيوسياسية كبرى في فنزويلا، البلد الذي يملك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. هذا الصعود لم يكن مدفوعًا بعوامل تشغيلية تقليدية، بقدر ما كان استجابة مباشرة لتوقعات سياسية واقتصادية أعادت رسم شهية المخاطرة في قطاع الطاقة.
وتصدرت شركة Chevron موجة الارتفاعات، بعدما قفز سهمها بنحو 6% ليبلغ أعلى مستوياته في نحو تسعة أشهر، مدعومًا بتقديرات ترى أن الشركة ستكون من أبرز المستفيدين في حال فُتح الباب أمام عودة قوية للشركات الأميركية إلى قطاع النفط الفنزويلي. بدورها، حققت Exxon Mobil مكاسب قاربت 2%، لتصل إلى أعلى مستوى لها في حوالي 15 شهرًا، في إشارة واضحة إلى عودة التفاؤل بشأن آفاق النمو طويل الأجل في قطاع الطاقة الأميركي.
الأسواق قرأت التطورات الأخيرة باعتبارها تحولًا محتملاً في قواعد اللعبة، إذ ينظر المستثمرون إلى فنزويلا باعتبارها كنزًا نفطيًا ظل لسنوات طويلة خارج متناول الشركات الأميركية بسبب العقوبات وعدم الاستقرار السياسي. ومع تصاعد الحديث عن عملية سياسية وأمنية قد تفتح المجال أمام إعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي، بدأت رؤوس الأموال في التحرك استباقيًا، قبل أن تتضح الصورة رسميًا.
هذا الاندفاع يعكس منطقًا راسخًا في أسواق المال: التوقع يسبق القرار. فالمستثمرون لا ينتظرون توقيع العقود أو رفع العقوبات فعليًا، بل يسعّرون الاحتمالات منذ اللحظة التي تظهر فيها إشارات سياسية قوية. ومن هذا المنظور، فإن ارتفاع أسهم الطاقة لا يعني أن الطريق بات ممهّدًا، بقدر ما يعكس اعتقادًا بأن المخاطر السياسية قد تتحول إلى فرص ربح استثنائية.
اقتصاديًا، يرى محللون أن أي انفتاح واسع على النفط الفنزويلي قد يعيد تشكيل خريطة الإمدادات العالمية على المدى المتوسط، خصوصًا إذا تمكنت الشركات الأميركية من ضخ استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتقادمة ورفع مستويات الإنتاج. غير أن هذه الرؤية لا تخلو من تحديات، في مقدمتها كلفة إعادة الإعمار، وتعقيدات المشهد السياسي الداخلي في فنزويلا، واحتمالات الانتكاس أو العودة إلى التوتر.
ورغم القفزة القوية في أسهم شركات النفط، بقيت أسعار الخام نفسها في نطاقات ضيقة نسبيًا، وهو ما يعكس حذر الأسواق العالمية وانتظارها لخطوات عملية على الأرض قبل إعادة تسعير سوق الطاقة بالكامل. فالتفاؤل الحالي يتركز في أسهم الشركات، لا في سوق النفط الخام بحد ذاته.
تكشف تحركات اليوم أن أسواق المال باتت تتعامل مع الجغرافيا السياسية كعامل ربح مباشر، لا مجرد عنصر مخاطرة. وبينما لا تزال التطورات في فنزويلا مفتوحة على سيناريوهات متعددة، فإن الرسالة الأوضح من وول ستريت هي أن قطاع الطاقة الأميركي يرى في التحول الفنزويلي فرصة تاريخية، ويستعد لاقتناصها حتى قبل أن تتبلور ملامحها النهائية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا