
يُعدّ الماء من أهم العناصر التي ميّزت كوكب الأرض عن باقي كواكب المجموعة الشمسية، إذ شكّل الأساس لظهور الحياة واستمرارها. غير أن السؤال الذي حيّر العلماء طويلًا هو: كيف تكوَّن الماء على الأرض؟ وهل هذا العنصر موجود في كواكب وأجرام سماوية أخرى؟
تشير الدراسات العلمية إلى أن الماء لم يتكوّن نتيجة سبب واحد فقط، بل كان ثمرة تفاعل عدة عوامل عبر ملايين السنين. فخلال المراحل الأولى لتكوّن الأرض، كانت درجة الحرارة مرتفعة جدًا، وكان الكوكب يشهد نشاطًا بركانيًا كثيفًا. هذه البراكين أطلقت كميات هائلة من الغازات، من بينها بخار الماء، إلى الغلاف الجوي. ومع مرور الوقت، بدأت الأرض في البرودة تدريجيًا، مما أدى إلى تكاثف بخار الماء وسقوطه على شكل أمطار غزيرة استمرت لفترات طويلة، فتكوّنت البحار والمحيطات.
إلى جانب هذا العامل الداخلي، يرجّح العلماء أن جزءًا مهمًا من ماء الأرض جاء من الفضاء الخارجي. فقد تعرّض الكوكب في بداياته لاصطدامات متكررة مع المذنبات والنيازك الغنية بالجليد. هذه الأجرام السماوية ساهمت في تزويد الأرض بكميات إضافية من الماء، مما عزّز مخزونها المائي وساعد على استقراره فوق السطح.
أما بخصوص وجود الماء في كواكب أو أجرام أخرى، فقد أثبتت الاكتشافات الحديثة أن الماء ليس حكرًا على الأرض. إذ عُثر على آثار واضحة للماء على كوكب المريخ، حيث تشير التضاريس إلى وجود أنهار وبحيرات قديمة، إضافة إلى كتل من الجليد تحت سطحه. كما تم اكتشاف ماء متجمّد في بعض مناطق القمر.










