صحة

​لحم وسنام الإبل: صيدلية الصحراء المتكاملة

​يعتبر لحم الإبل من أكثر اللحوم استدامة وصحة، وهو ليس مجرد مصدر للبروتين، بل مادة غذائية تحمل أسراراً صحية فريدة تميزها عن بقية اللحوم الحمراء التقليدية، حيث يجمع بين طعم اللحم الأحمر وخصائص اللحوم الخفيفة من حيث انخفاض الدهون والكوليسترول، مما يجعله صديقاً للقلب والشرايين وخياراً ممتازاً لمن يعانون من ارتفاع الدهون أو مشاكل الدورة الدموية. يتميز لحم الإبل بنسبة عالية جداً من الحديد العضوي الذي يساهم في الوقاية من فقر الدم وتنشيط الدورة الدموية، ويوفر بروتيناً عالي الجودة يحتوي على كافة الأحماض الأمينية الأساسية لبناء العضلات، وبسبب انخفاض دهونه تكون أليافه العضلية واضحة وقوية. كما يحتوي على نسبة جيدة من الزنك وفيتامين B12 لدعم الأعصاب والمناعة، وينفرد عن بقية اللحوم بمحتواه الاستثنائي من فيتامين C الذي يدعم الأوعية الدموية ويعزز امتصاص الحديد، كما يحتوي على ألياف ضامة غنية بالكولاجين الطبيعي الذي يتحول بالطهي الهادئ إلى جيلاتين يرمم بطانة الأمعاء ويعالج حالات ارتشاح الأمعاء ويقوي المفاصل. ولأنه لحم الطاقة، فهو غني بالجليكوجين (سكر العضلات) الذي يمنح طاقة مستدامة للرياضيين ولأصحاب المجهود البدني الشاق.
​أما سنام الإبل أو “شحومها”، فهي ذهب الصحراء الأبيض وتختلف تماماً عن شحوم الأبقار، إذ تحتوي على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة مثل حمض اللينوليك المقترن (CLA) الذي أثبتت الدراسات دوره في حرق الدهون المخزنة في الجسم والعمل كمضاد أكسدة يحمي الخلايا من التحول السرطاني. ويُستخدم شحم السنام في الطب الشعبي كعامل تزييت للجسم، حيث يساعد في تليين الفضلات وحماية جدار القولون، ويُستخدم دهاناً موضعياً لتخفيف آلام المفاصل والروماتيزم، وتناول كميات بسيطة منه يساعد في ترطيب الجهاز التنفسي وتخفيف السعال الجاف وضيق التنفس وإذابة البلغم، فضلاً عن فوائده الجمالية في علاج تشققات الجلد القوية وتقوية بصيلات الشعر ومنحه اللمعان.
​ونظراً لأن الإبل تعتمد في رعيها الحر على النباتات الصحراوية والعطرية كالشيح والقيصوم، فإن لحمها يكون خالياً من الهرمونات الاصطناعية الموجودة في مزارع التسمين ومشبعاً بمركبات مضادة للالتهاب، كما يحتوي على بروتينات تشبه في عملها الأنسولين مما يجعله الخيار الأول لمرضى السكري، وهو أخف وطأة على مرضى النقرس لاختلاف تركيبة البيورينات فيه عن الأبقار والأغنام.
​ولتحقيق التوازن الصحي وتجنب الأضرار، يجب الانتباه إلى أن ألياف لحم الإبل خشنة وطويلة مما قد يسبب عسر هضم، والحل هو اختيار لحم “الحاشي” الصغير وطهيه بالسلق الهادئ مع التوابل الدافئة كالزنجبيل والكركم لتطرية الألياف. كما يجب على مرضى ضغط الدم الاعتدال في الملح المضاف نظراً لاحتواء اللحم طبيعياً على نسبة صوديوم أعلى قليلاً، ويُنصح بتجنب لحم “جمل الهياج” في موسم التزاوج لتغير كيمياء جسمه وهرموناته التي تؤثر على الطعم والجودة. وعند الشراء، يُفضل البحث عن اللحم ذو اللون الأحمر الداكن جداً لضمان تركيز مادة الميوجلوبين والحديد. وتؤكد مائدة الوعي دائماً على قاعدة أن “الدهون تُؤكل مع الألياف”، لذا يجب دائماً تناول طبق كبير من السلطة الخضراء بجانب اللحم والشحم لمنع امتصاص الفائض من الدهون ومساعدة الكبد على معالجتها بفعالية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا