أخبار دولية

ماذا يقع في إيران؟

​تشهد إيران حالياً (يناير 2026) موجة غضب شعبي عارمة تُعد الأضخم منذ سنوات، حيث امتدت لتشمل أكثر من 50 مدينة، وسط حالة من الاستقطاب الحاد بين رواية السلطة التي تتهم جهات خارجية بالتخطيط لما يحدث، وبين واقع ميداني ينذر بانفجار اجتماعي شامل.
​الرواية الرسمية: اتهام واشنطن وتل أبيب
​تتبنى القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، رواية صلبة مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما المحرك الأساسي وراء هذه الاضطرابات. وتتهم طهران “الأعداء” باستغلال المطالب المعيشية لتنفيذ “أجندات تخريبية” تستهدف أمن البلاد واستقرارها. وفي ظل هذا التوتر، هدد القضاء الإيراني بإنزال أقصى العقوبات، بما في ذلك الإعدام، بحق من يثبت تورطه في أعمال العنف، متزامناً مع قطع شبه كامل لشبكة الإنترنت والاتصالات لعزل الحراك الميداني.
​الواقع الميداني: حصيلة ثقيلة واتساع الرقعة
​على الجانب الآخر، ترسم التقارير الحقوقية (مثل “هرانا” ومنظمة العفو الدولية) صورة مغايرة للواقع على الأرض، حيث سجلت الإحصائيات حتى الآن:
​سقوط ضحايا: مقتل ما لا يقل عن 46 شخصاً، بينهم 8 أطفال، بالإضافة إلى مقتل عناصر من الأمن في مواجهات طعن ومصادمات مسلحة.
​اعتقالات واسعة: تجاوز عدد المعتقلين 2260 شخصاً، شملت طلاب جامعات وناشطين في مختلف المحافظات.
​انضمام “البازار”: في تطور نوعي، انضم تجار “بازار طهران الكبير” للاحتجاجات، مما أعطى الحراك زخماً اقتصادياً ورمزياً قوياً وهزّ أركان السوق المحلية.
​الدوافع: من الانهيار الاقتصادي إلى المطالب السياسية
​بدأ الحراك نتيجة الانهيار الاقتصادي التاريخي للتومان الإيراني وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، لكن الشعارات سرعان ما تحولت لمطالب سياسية جذرية. وردد المتظاهرون شعارات ترفض التدخلات الخارجية الإيرانية مثل: “لا غزة.. لا لبنان.. حياتي من أجل إيران”، في إشارة واضحة للمطالبة بتوجيه موارد الدولة للداخل المنهك بدلاً من دعم الفصائل الخارجية.
​الموقف الدولي: تحذيرات ووعيد
​دخلت القوى الدولية على خط الأزمة بقوة، مما زاد من تعقيد المشهد:
​واشنطن: حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من “ارتكاب مجازر”، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب الوضع ومستعدة للرد “بقوة شديدة” إذا استمر القمع.
​إسرائيل والأمم المتحدة: تترقب إسرائيل استقرار النظام بحذر شديد، بينما طالبت الأمم المتحدة السلطات بضبط النفس واحترام حق التظاهر السلمي.
​الخلاصة: تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق خطير؛ فبينما يصر الحرس الثوري والقضاء على القبضة الأمنية واتهام “المؤامرة الصهيونية-الأمريكية”، يزداد الغليان الشعبي مدفوعاً بظروف معيشية خانقة، مما يضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا