سياحة

الصويرة: لؤلؤة الأطلسي ومدينة الرياح العصية على النسيان

​تعتبر مدينة الصويرة، أو “موغادور” كما عُرفت قديماً، واحدة من أكثر المدن المغربية سحراً وجذباً. هي ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي لوحة فنية رسمها التاريخ بريشة التسامح والجمال، حيث يمتزج فيها هدير المحيط الأطلسي بإيقاعات موسيقى كناوة، وتفوح من أزقتها رائحة خشب العرعر العطرة.​1. التخطيط والعبقرية المعمارية
​تتميز الصويرة عن غيرها من المدن المغربية بتخطيطها الهندسي المنتظم، ومن هنا جاء اسمها “الصويرة” (أي المصورة أو المرسومة بدقة).
​الهندسة العسكرية: صممها المهندس الفرنسي “تيو دور كورني” بتكليف من السلطان سيدي محمد بن عبد الله، لتجمع بين طراز المدن الأوروبية (مثل سان مالو) واللمسات المغربية الأندلسية.
​المدينة العتيقة: المصنفة ضمن تراث اليونسكو، تمتاز بشوارعها الواسعة والمستقيمة وألوانها البيضاء والزرقاء التي تمنح الزائر شعوراً بالراحة والسكينة.
​2. الحصون والميناء: حراس التاريخ
​السقالة والميناء: تعتبر “سقالة الميناء” حصناً دفاعياً يضم مدافع برونزية قديمة، وتطل على مشهد بانورامي لقوارب الصيد الزرقاء التقليدية.
​السينما العالمية: جمال المدينة جعلها مسرحاً لأفلام عالمية، مثل فيلم “Othello” لأورسن ويلز، ومسلسل “Game of Thrones” الشهير.
​3. ملتقى الثقافات والتعايش الديني
​الصويرة هي رمز تاريخي للتسامح، حيث عاش المسلمون واليهود جنباً إلى جنب لقرون.
​حي الملاح وبيت الذاكرة: يجسد الحي اليهودي القديم ومركز “بيت الذاكرة” عمق التراث اليهودي المغربي وأهمية الحوار بين الأديان في هوية المدينة.
​الزوايا الصوفية: تضم المدينة زوايا روحية هامة كالزاوية القادرية والتيجانية، ومقام “سيدي مجدول” حارس البحارة.​4. الفنون والموسيقى: روح المدينة
​موسيقى كناوة: ترتبط الصويرة بإيقاعات “الكنبري” و”القراقب”، ويُقام فيها سنوياً مهرجان “كناوة وموسيقى العالم” الذي يجمع فنانين من كل أصقاع الأرض.
​ملاذ الهيبيز: في الستينيات، كانت المدينة مقصداً لأساطير مثل “جيمي هندريكس”، مما أضفى عليها طابعاً متحرراً وفنياً لا يزال ملموساً في مقاهيها ومعارضها التشكيلية.
​5. الحرف التقليدية والكنوز المحلية
​خشب العرعر (Thuya): هي العاصمة العالمية لهذه الحرفة، حيث يتم ترصيع خشب العرعر بالفضة أو عظم الجمال وعرق اللؤلؤ.
​الحلي الصويري: فن النقش على الفضة بأسلوب يمزج بين الدقة الأمازيغية والجماليات العبرية.
​الذهب السائل (الأركان): تقع الصويرة في قلب غابات الأركان، وهي الموطن الأصلي لهذا الزيت النادر الذي تنتجه التعاونيات النسائية.
​6. الطبيعة والظواهر الجغرافية
​مدينة الرياح: بفضل رياحها القوية، أصبحت الصويرة قبلة عالمية لعشاق الركمجة (Surfing) والرياضات الشراعية.
​جزيرة موغادور: محمية طبيعية قبالة الشاطئ، تأوي صقوراً نادرة وكانت قديماً مصدراً لصبغة الأرجوان الملكية.الضباب البحري: ظاهرة جوية تمنح المدينة جواً غامضاً في الصيف، وتعمل كمكيف طبيعي يحافظ على برودتها.
​7. المطبخ الصويري الأصيل
​السمك الطازج: لا تكتمل الرحلة دون تناول السمك المشوي في الميناء مباشرة من القارب.
​كسكس “باداز”: وهو الطبق المحلي الفريد المصنوع من الذرة والسمك، والذي يمثل خصوصية المطبخ في هذه المنطقة.
الصويرة هي المدينة التي لا تحتاج فيها إلى سيارة؛ فكل شيء فيها يُكتشف مشياً على الأقدام أو عبر “الحناطير” التقليدية. إنها المكان الذي يتوقف فيه الزمن، ليتيح لك فرصة استنشاق التاريخ مع كل نسمة بحر.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري شبكةمحرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمي أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا