أخبار وطنيةأخبار

​محمد الهيني: شموخُ الجبالِ وحكمةُ الرجال.. حين ينزعُ “المعدنُ الأصيل” فتيلَ الأزمة

​من شموخ جبال تاونات الأبية، ومن رحم المعاناة التي تصقل معادن الرجال، انطلقت مسيرة الدكتور محمد الهيني لتخط ملحمة إرادة نادرة؛ ولقد استوجب علينا استحضار سيرته لنبين كيف يصنع “المعدن الأصيل” الفارق في اللحظات التاريخية. فهذا الرجل الذي وُلد يتيماً ولم يرَ والده النور، نشأ في كنف أمٍّ بألف رجل، سخرت حياتها لتصنع منه رجلاً استثنائياً، وغرست فيه أن البر والصدق هما أساس كل نجاح؛ وهو ما تجلى حين فوض لأمه اختيار مساره المهني بين الشرطة والقضاء، ليبدأ رحلته في محراب العدالة عاركاً للقوانين بعبقرية فذة، وحتى حين توقف مساره القضائي لظروف قاهرة لم يكن له يد فيها –ولعلها كانت خيراً– فإنه استمر في نصرة المظلومين من موقع المحامي الشريف.
​هذا الرصيد الأخلاقي والخبرة القانونية العميقة، كانا هما الوقود الذي مكن الهيني من لعب دور المحرك في نزع فتيل الشرارة التي اندلعت بين المحامين ووزارة العدل. ففي وقت وصل فيه الحوار مع الوزارة الوصية إلى طريق مسدود، استغل الهيني علاقاته الواسعة وثقة كافة الأطراف في نزاهته ليقود وساطة نوعية غيرت مجرى الأزمة؛ حيث نجح بفضل دهائه القانوني وقدرته على الإقناع في نقل الملف من دائرة “الصدام” مع وزارة العدل إلى طاولة “الحل” برئاسة الحكومة . لقد استطاع الهيني، عبر قنواته الموثوقة وبمشاركة الجمعية العامة للمحامين والسادة النقباء ، إقناع مراكز القرار بأن استمرار الاحتقان يضر بمصلحة الدولة والمواطن، مما مهد الطريق لاستقبال رئيس الحكومة لرؤساء الهيئات، وتجميد القوانين الخلافية، وفتح لجنة مشتركة. إن نجاح محمد الهيني في تحويل مسار الحوار نحو رئاسة الحكومة لم يكن مجرد صدفة، بل كان تجلياً لعبقرية رجل عركته الحياة، فاستخدم “رأسمال الثقة” الذي يملكه ليطوق الخلاف ويحمي مهنة المتاعب، مؤكداً أن ابن تاونات البار بوالدته، هو نفسه البار بوطنه ومؤسساته في أحلك الظروف.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا