
يُعد مشروع نيوم من أضخم المشاريع التكنولوجية في العالم خلال القرن الحادي والعشرين، وهو مبادر من المملكة العربية السعودية في شمال غرب البلاد على ساحل البحر الأحمر. داخل هذا المشروع يبرز نموذج فريد يُعرف باسم ذا لاين، وهو تصور لمدينة مستقبلية تمتد في خط مستقيم بطول يقارب 170 كيلومترًا داخل منطقة نيوم بالجزء الشمالي الغربي من المملكة، دون شوارع تقليدية أو سيارات أو انبعاثات كربونية.
الفكرة تقوم على بناء بيئة حضرية تعتمد بشكل كامل على الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الذكية لتوفير أسلوب عيش أكثر كفاءة واستدامة. يعتمد هذا المشروع على بنية تحتية رقمية متقدمة تُدار بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل البيانات الضخمة في الوقت الحقيقي. هذه الأنظمة ستتحكم في توزيع الطاقة، وتنظيم حركة النقل فائق السرعة، وإدارة الموارد المائية، وحتى تحسين جودة الهواء داخل المدينة. الهدف هو خلق بيئة متكاملة حيث تكون جميع الخدمات الأساسية مثل المدارس والمستشفيات وأماكن العمل والترفيه متاحة في نطاق خمس دقائق سيرًا على الأقدام، مما يقلل الحاجة إلى التنقل الطويل ويعزز جودة الحياة.
من الناحية الهندسية، يشكل المشروع تحديًا غير مسبوق، إذ يتطلب تقنيات بناء متطورة، ومواد حديثة، وأنظمة نقل مبتكرة قادرة على نقل السكان من أقصى نقطة إلى أخرى في زمن قياسي. كما يعتمد على شبكات اتصال فائقة السرعة تتيح ربط جميع المرافق ببعضها البعض ضمن منظومة رقمية واحدة. هذا التكامل بين التكنولوجيا والهندسة المعمارية يهدف إلى خلق مدينة ذكية حقيقية، لا تقتصر على إضافة بعض التقنيات الحديثة، بل تُبنى منذ الأساس على مفهوم التحول الرقمي الكامل.
رغم الطموح الكبير، يثير المشروع نقاشات واسعة حول التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بكلفة التنفيذ الضخمة وإمكانية تطبيق هذا النموذج على نطاق واسع. ومع ذلك، يرى كثير من الخبراء أن مثل هذه المشاريع العملاقة تمثل مختبرًا حقيقيًا لمستقبل المدن، وقد تمهد الطريق لحقبة جديدة تعتمد فيها المجتمعات بشكل أكبر على الابتكار التكنولوجي لتحقيق التنمية المستدامة.










