أراء وكتاب

حرب عالمية نفسية على طريق كرة القدم حين تتحول اللعبة إلى أداة نفوذ خفي

السنغال _ محمد الحمزاوي

لم تعد كرة القدم مجرد رياضة تُمارَس من أجل الترفيه أو المنافسة الشريفة، بل أصبحت في عالم اليوم أحد أخطر أدوات التأثير النفسي الجماعي. إنها مساحة مفتوحة تُستثمر فيها المشاعر، الهويات، والانتماءات، لتوجيه وعي الشعوب ضمن ما يمكن تسميته بـ الحرب النفسية العالمية الناعمة.
كرة القدم والقوى الخفية: علاقة غير معلنة
القوى المؤثرة في النظام العالمي تدرك جيدًا أن السيطرة لا تتم فقط بالسلاح أو الاقتصاد، بل عبر العقل الجمعي. وكرة القدم، بما تمتلكه من جماهيرية كاسحة، تُعدّ وسيلة مثالية لإعادة توجيه الانتباه وصناعة الولاء والانقسام في آن واحد.
لا حاجة لفرض خطاب سياسي مباشر، فمباراة واحدة قادرة على:
توحيد الملايين خلف رمز واحد
أو تفجير مشاعر عداء جماعي
أو إلهاء شعوب كاملة عن أزمات اقتصادية وسياسية عميقة
الإعلام الرياضي كغرفة عمليات نفسية
لم يعد الإعلام الرياضي بريئًا أو محايدًا. بل تحوّل إلى غرفة عمليات نفسية تُدار فيها العواطف بدقة.
التضخيم، الانتقاء، إعادة التكرار، وصناعة الأبطال أو الأعداء، كلها أدوات تُستخدم لتشكيل وعي الجماهير، حتى يصبح الرأي العام الرياضي قابلًا للتوجيه والتوظيف.
المؤسسات الكروية والنفوذ غير المرئي
الهيئات الدولية المنظمة لكرة القدم، وعلى رأسها FIFA، تمتلك تأثيرًا يتجاوز الرياضة. قرارات الاستضافة، العقوبات، والتحكيم لا تُقرأ دائمًا بمعزل عن السياق السياسي والاقتصادي العالمي، ما يجعل كرة القدم جزءًا من ميزان القوة الناعمة بين الدول.
اللاعب: من إنسان إلى رمز إسقاط
اللاعب الحديث يُجرَّد أحيانًا من إنسانيته، ليصبح أداة إسقاط نفسي.
يُحمَّل مسؤولية الفخر الوطني أو الخيبة الجماعية، وتُستغل صورته وحركاته ورسائله لتمرير رموز أيديولوجية أو سياسية، فيتحول أداؤه إلى ساحة صراع نفسي مفتوح.
الجماهير بين الشغف والتلاعب
الجماهير هي الهدف المركزي في هذه الحرب.
حين يُشحن الشغف بلا وعي:
يتحول الانتماء إلى تعصب
ويتحوّل التشجيع إلى كراهية
وتُستبدل القضايا المصيرية بصراعات كروية مصطنعة
وهنا تكمن خطورة كرة القدم حين تُدار بلا وعي مجتمعي.
من المتعة إلى الهيمنة الناعمة
في عالم تُدار فيه الحروب دون إعلان، تصبح كرة القدم:
أداة تهدئة اجتماعية
وسيلة تفريغ نفسي موجَّه
منصة صراع رمزي بين القوى الكبرى
إنها حرب عالمية نفسية، لا تُقاس بالخسائر المادية، بل بمدى السيطرة على الوعي الجمعي.
الوعي هو خط الدفاع الأخير
كرة القدم ستظل لعبة جميلة، لكن جمالها الحقيقي لا يكتمل إلا بالوعي.
حين نفهم كيف ولماذا تُستغل مشاعرنا، نستعيد سيادتنا على عقولنا، ونحافظ على الرياضة كمساحة إنسانية لا كسلاح نفسي موجَّه.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا