قضايا ومحاكم

​ملف “لاكريم”: القضاء يحسم “حرب المافيا” بأحكام الإعدام والسجن

​بداية الحكاية: رصاص غادر في قلب مراكش
​تعود فصول هذه القضية المأساوية إلى ليلة الثاني من نوفمبر 2017، عندما اهتز الحي الشتوي الراقي بمدينة مراكش على وقع إطلاق نار كثيف داخل مقهى “لاكريم”. العملية التي نفذها هولنديان ملثمان يمتطيان دراجة نارية كبيرة، لم تكن مجرد حادث عابر، بل كانت تصفية حسابات دولية بين عصابات “الموكرو مافيا” النشطة في أوروبا. وبسبب خطأ في تحديد الهوية، سقط طالب الطب الشاب “بدر ب” صريعاً برصاصات غادرة، بينما كان الهدف الحقيقي هو مالك المقهى.
​المحطة الفاصلة: لماذا الدار البيضاء؟
​بعد جولات ماراثونية في محاكم مراكش انتهت بأحكام الإعدام، قررت محكمة النقض بالرباط نقض تلك الأحكام بسبب ثغرات مسطرية، وأمرت بإعادة المحاكمة أمام هيئة جديدة بـ محكمة الاستئناف بالدار البيضاء. هذه المحطة، التي أسدل عنها الستار زوال أمس الأثنين 12 يناير 2026، كانت تهدف إلى تمحيص الأدلة والتدقيق في ارتباطات المتهمين بشبكات غسل الأموال الدولية.
​كلمة القضاء: الإعدام وتخفيف العقوبات
​جاء النطق بالحكم النهائي ليؤكد صرامة القضاء المغربي تجاه الجرائم الماسة بالحق في الحياة، وجاءت الأحكام كالتالي:
​عقوبة الإعدام: أيدت المحكمة الحكم الصادر بحق المنفذين المباشرين، الهولنديين “غابرييل. إ” و**”شارديون. ج”**، بعد ثبوت القصد الجنائي في حقهما.
​مالك المقهى (م. ف): استفاد من تخفيف الحكم ليصل إلى 10 سنوات سجناً نافذاً، بعد اقتناع المحكمة بأن نشاطه كان يتركز في غسل الأموال والتهريب وليس المشاركة في القتل.
​بقية الشبكة: تراوحت الأحكام بين 9 و5 سنوات لأقارب المتهم الرئيسي وشركائه، مع الحكم بتعويضات مدنية ضخمة لذوي حقوق الضحية وغرامات مليارية لفائدة إدارة الجمارك.
​كواليس الجلسة الأخيرة
​شهدت الجلسة الختامية بالدار البيضاء تفاصيل مثيرة، حيث ركز الدفاع في مرافعته على “الخطأ في الهدف” لنفي تهمة القتل العمد، لكن النيابة العامة واجهت ذلك بمحاضر تقنية واتصالات مشفرة تثبت التخطيط المسبق للعملية الإجرامية. كما حضر الجلسة مراقبون دوليون، نظراً للحساسية السياسية والأمنية للملف المرتبط بزعيم المافيا المعتقل “رضوان ت”.
​الرسالة أمنية حازمة
​بهذا الحكم، يطوي المغرب واحداً من أعقد الملفات الجنائية في العقد الأخير، مؤكداً قدرة أجهزته الأمنية والقضائية على تفكيك خيوط الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وضمان القصاص لضحايا “رصاص الغدر” الذي حاول نقل حروب العصابات الأوروبية إلى الشارع المغربي

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا