برامجتعليم

هل أصبح التيك توك مسرحًا للجريمة المنظمة وسلاحًا للتافهين؟

أهم الاخبار / بروكسل الصحافي: يوسف دانون

في السنوات الأخيرة، تحوّل تطبيق “تيك توك” من منصة بسيطة لتقاسم المقاطع الترفيهية إلى فضاء واسع تتقاطع فيه ثقافات متعددة، وتلتقي فيه ملايين الأصوات حول العالم. إلا أن هذا التحول، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظواهر خطيرة باتت تهدد القيم الاجتماعية والأمن الرقمي، وتطرح أسئلة عميقة حول مدى قدرة المجتمع والقانون على مجاراة التطور المتسارع لمنصات التواصل.
بات من الواضح أن التيك توك لم يعد مجرد مساحة للرقص والمقاطع الطريفة، بل أصبح—بشهادة العديد من الوقائع—مسرحًا لبعض أنماط الجريمة المنظمة. فقد ظهرت شبكات تستغل خوارزمياته لبيع الوهم، والترويج للنصب، وتجنيد الضحايا، خصوصًا من الفئات الهشة.
إن البث المباشر، رغم بريقه، تحوّل في بعض الأحيان إلى قناة للاحتيال، حيث يستغل البعض ضعف الرقابة اللحظية لتصفية حسابات أو تمرير رسائل خطيرة، أو حتى التلاعب بمشاعر المتابعين لجني الأموال.
من جهة أخرى، برزت أزمة حقيقية تتمثل في تضخم المحتوى الفارغ. فقد أفرزت المنصة فئة من “المؤثرين” دون محتوى حقيقي، يعتمدون على الضجيج بدل القيمة، وعلى الإثارة بدل المعرفة.
هؤلاء وجدوا في تيك توك أرضًا خصبة لفرض حضورهم، مستغلين خوارزمياته التي تكافئ ما يثير الانتباه لا ما يفيد العقل. وهكذا أصبح التطبيق في نظر الكثيرين “سلاحًا” بيد التافهين، يعيد إنتاج الرداءة ويهمّش الأصوات الهادفة،
حيث تتوزع المسؤولية بين عدة أطراف:
المستخدم الذي يجب أن يميز بين المحتوى الراقي والمحتوى الهدّام.
المنصة التي مطالبة برقابة أكثر صرامة دون المساس بحرية التعبير.
الأسرة التي عليها فهم آليات هذه التطبيقات بدل الاكتفاء بمنعها.
القانون الذي يجب أن يواكب الجرائم الرقمية بأساليب حديثة تتماشى مع هذا العالم السريع.
لا أحد ينكر أن تيك توك أتاح فرصًا ذهبية لآلاف الشباب للتعبير عن مواهبهم، وخلق قصص نجاح حقيقية. لكن المشكلة تكمن في غياب التوازن بين هذا الجانب الإيجابي وبين ما يطفو في السطح يوميًا من انحلال، عنف لفظي، وحملات تشهير، وتسميم للذوق العام.
حان الوقت للتعامل مع التيك توك بوصفه قوة رقمية مؤثرة، تحتاج إلى وعي جماعي، وإلى مقاومة ذكية للتفاهة، وإلى محاربة صارمة لكل أشكال الجريمة التي تُغلّف بغطاء المحتوى الترفيهي.
إن استعادة الفضاء الرقمي تتطلب إنتاج محتوى هادف وقوي، وإبراز نماذج ملتزمة، حتى يتحول هذا التطبيق من ساحة للفوضى إلى منصة للإبداع الراقي.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا