
الرباط 23 فبراير 2026
تواجه المملكة خلال هذا الأسبوع تحديات مناخية استثنائية دفعت بالمديرية العامة للأرصاد الجوية إلى رفع مستوى اليقظة إلى الدرجة “البرتقالية”، محذرةً من تقلبات جوية حادة تضع سلامة السائقين ومستعملي الطرق على المحك. وتتوقع المصادر الرسمية تسجيل تساقطات مطرية طوفانية تتراوح مقاييسها بين 40 و70 ملم في ظرف زمن وجيز، مما يرفع احتمالات تشكل السيول المفاجئة وضعف الرؤية الأفقية إلى أدنى مستوياتها. وبالتوازي مع هذه الأمطار، تتهيأ المناطق الجبلية التي يتعدى علوها 1800 متر لاستقبال ثلوج كثيفة قد يتجاوز سمكها 50 سم، خاصة في أقاليم أزيلال وميدلت والحوز وبني ملال، وهو ما قد يؤدي إلى انقطاعات اضطرارية في بعض المحاور الطرقية الوعرة.
وتزداد خطورة الوضع مع هبوب رياح عاصفية قوية تتراوح سرعتها ما بين 75 و95 كلم/ساعة، وهي سرعات كفيلة بالتأثير على توازن المركبات الكبيرة والحافلات، وتتسبب في تطاير الغبار الذي يحجب الرؤية في السهول المكشوفة والطرق السيارة. من الناحية التقنية، يحذر الخبراء من أن هذه الظروف تضاعف مسافة الكبح بمقدار 10 مرات على المسالك المبللة أو المتجمدة، مما يفرض على السائقين الالتزام الصارم بـ “قاعدة الثواني الخمس” كمسافة أمان، وتجنب السرعة المفرطة نهائياً. وتدعو السلطات المختصة، وعلى رأسها الشركة الوطنية للطرق السيارة ووزارة التجهيز والماء، كافة المواطنين إلى ضرورة فحص الحالة الميكانيكية لعرباتهم، وخاصة فعالية المكابح وجودة الإطارات ومساحات الزجاج قبل المغامرة بالسفر.
كما يُنصح بشدة بتجنب التنقلات الليلية عبر الممرات الجبلية لتفادي ظاهرة “الجليد الأسود” غير المرئي الذي يتشكل مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، مما يسبب انزلاقات مفاجئة لا يمكن التحكم فيها. ويبقى التواصل مع مراكز الديمومة عبر الرقم الأخضر 5050 أو تتبع تطبيق “MaRoute” هو السبيل الأمثل للحصول على تحديثات لحظية حول حالة الطرق قبل الانطلاق. إن الالتزام بهذه التحذيرات الرسمية والامتثال لتعليمات رجال الدرك الملكي المرابطين في المحاور الحساسة ليس مجرد إجراء وقائي، بل هو مسؤولية جماعية لضمان عبور هذه العاصفة بأقل قدر من الخسائر البشرية والمادية، وتجسيداً لشعار “الوصول المتأخر خير من عدم الوصول”.







