كشفت الوثائق القضائية والمراسلات التي رُفع عنها الستار مؤخراً (فبراير 2026) عن وجه جديد لجرائم “جيفري إبستين” يتجاوز الاستغلال التقليدي إلى “الاستعباد الكيميائي”. الوثائق تظهر اهتماماً تقنياً وعلمياً مهووساً بنبات “بوق الملاك” (Brugmansia)، الذي يُستخرج منه مادة “السكوبولامين”، المعروفة عالمياً بلقب “نفس الشيطان”.
1. كواليس المراسلات السرية (2014-2015)
في الرسائل الإلكترونية التي تم استرجاعها من خوادم إبستين، لم يكن الحديث عن النبات كجزء من تجميل الحديقة، بل كان هناك تركيز على:
سلالات محددة: استفسر إبستين عن سلالات من النبات تتميز بتركيز عالٍ من القلويات في البذور والأزهار.
لوجستيات المشتل: طلب إبستين من القائمين على جزيرته “ليتل سانت جيمس” تخصيص مساحات معزولة لزراعة هذه النباتات، مع ضمان سرية “الحصاد”.
تطوير المختبر: تلمح الوثائق إلى أنه كان يسعى لجلب معدات تقطير مخبرية لعزل مادة “السكوبولامين” وتنقيتها من الشوائب التي قد تسبب الوفاة المفاجئة، رغبةً منه في الحصول على مادة “نقية” تحقق السيطرة دون قتل الضحية.
2. فلسفة “الجرعات الميكروية” والسيطرة غير المرئية
ما يميز اهتمام إبستين هو هوسه بـ “الجرعات الدقيقة” (Micro-dosing). الهدف لم يكن تخدير الضحية لدرجة النوم، بل:
الانقياد الواعي: الوصول بـ “كيمياء الدماغ” إلى مرحلة يكون فيها الشخص قادراً على المشي، والتحدث، والابتسام، وحضور الحفلات، ولكنه يفتقر تماماً لـ “القدرة على الرفض”.
التمويه الاجتماعي: هذا يفسر لماذا ظهرت العديد من الضحايا في “سجلات الرحلات” أو “الصور العامة” وهن يبدون في حالة طبيعية؛ المادة تلغي “الإرادة الحرة” بينما تترك “الوظائف الحركية” تعمل، مما يجعل الضحية “روبوتاً بشرياً” ينفذ الأوامر دون إثارة الشكوك.
3. الآلية العصبية: تعطيل “الأصيتيل كولين” وفجوة الذاكرة
من الناحية العلمية، المادة تعمل كـ “مضاد للمستقبلات الموسكارينية”:
منع تسجيل الأحداث: الضحية تحت تأثير “نفس الشيطان” يعاني من حالة تسمى (Anterograde Amnesia). الدماغ يستمر في العمل، لكنه يتوقف عن “الكتابة على الهارد ديسك” (الذاكرة طويلة المدى).
فجوة الذاكرة السوداء (Blackout): يستيقظ الضحية بعد ساعات وهو يشعر بصداع حاد وجفاف، ولكنه لا يملك أي خيط يربطه بما حدث في الساعات الماضية. هذا “الضياع الزمني” هو أقوى أداة استخدمها إبستين لكسر الحالة النفسية للضحايا، حيث يشعرون بالجنون أو فقدان الوعي الذاتي.
4. التوظيف في “الجريمة الكاملة” والابتزاز
الابتزاز المسجل: كان إبستين يستخدم المادة لتطويع الضحايا للقيام بأفعال أمام الكاميرات. بما أن الضحية لا يتذكر الفعل، ويظهر في الفيديو كأنه يقوم به “بمحض إرادته” وبدون قيود، تصبح هذه التسجيلات وسيلة ضغط مرعبة، فالضحية نفسه لا يملك حجة للدفاع عن نفسه أمام ما يراه في الفيديو.
التلاشي الكيميائي السريع: المادة تتحلل في الجسم بسرعة مذهلة (تختفي من مجرى الدم في غضون ساعات قليلة). هذا يجعل من المستحيل على الطب الشرعي اكتشافها إذا لم يتم الفحص في غضون 12 ساعة، وهو ما كان يدركه إبستين جيداً بناءً على الأبحاث الطبية التي وُجدت في مكتبته.
5. تكتيكات التعريض (الاستنشاق واللمس)
توضح الوثائق أن طرق التعريض كانت متنوعة وغادرة:
تكتيك “النفخة”: مسحوق ناعم يُنفخ في وجه الضحية ليتم استنشاقه فوراً.
الامتصاص الجلدي: مسح المادة على أغراض يلمسها الضحية (بطاقات دعوة، عملات، أو حتى مقابض أبواب). المادة قادرة على نفاذ المسام والوصول للدورة الدموية والسيطرة على الجهاز العصبي دون أن يشعر الضحية بشيء.
6. الأعراض الجسدية العنيفة
الضحايا الذين تعرضوا لهذه المادة عانوا من:
اتساع حدقة العين (Mydriasis): اتساع هائل يجعل العين حساسة للضوء لدرجة العمى المؤقت.
الجفاف الحاد: جفاف في الفم والحلق يجعل الكلام مستحيلاً، مع ارتفاع حرارة الجسم واحمرار الجلد.
التلف العصبي طويل الأمد: الاستخدام المتكرر يسبب “الذهان الكيميائي” وتلفاً في الوظائف الإدراكية، وهو ما يفسر الحالة النفسية المتردية للناجين.
7. التقاطع مع MK-Ultra والسحر الأسود
يربط المحللون بين اهتمامات إبستين ومشروع (MK-Ultra) السري للاستخبارات الأمريكية، الذي بحث في الخمسينيات عن “مصل الحقيقة”. كما أن النبات مرتبط تاريخياً بأسطورة “الزومبي” في هايتي وكولومبيا، حيث كان السحرة يستخدمونه لتحويل البشر إلى “عبيد” يعملون في المزارع دون إرادة. إبستين، بعقليته “النخبوية” المظلمة، حاول “تحديث” هذا السحر القديم وتحويله إلى سلاح بيولوجي حديث للسيطرة على الأفراد وتأمين صمتهم.







