أخبار وطنيةحوادث

نكبة القصر الكبير: الطوفان يغرق المدينة

​تعيش مدينة القصر الكبير ونواحيها منذ يومين مأساة حقيقية وصفت بأنها الأقسى في تاريخ المدينة الحديث، حيث تحولت الشوارع والأحياء السكنية إلى برك مائية شاسعة وبحيرات معزولة إثر فيضان “وادي اللوكوس” التاريخي، مدفوعاً بامتلاء سد “وادي المخازن” بنسبة 100% لأول مرة منذ سنوات طويلة. لم تعد مياه الأمطار مجرد زخات عابرة، بل تحولت إلى سيول جارفة حاصرت أكثر من 13 حياً سكنياً، حيث تجاوز ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق حاجز المتر الواحد. أحياء مثل الديوان، المدينة العتيقة، الضحى، الشروق، وسيدي الكامل شهدت شللاً تاماً، مما اضطر فرق الإنقاذ لاستخدام القوارب المطاطية لإجلاء العائلات العالقة داخل منازلها التي غمرتها المياه وأتلفت محتوياتها بالكامل.
​ولم يتوقف الأمر عند حدود المدينة، بل امتدت الكارثة لتعزل جماعات قروية محيطة مثل قصر بجير، أولاد أوشيح، والسواكن، بعد انقطاع المحاور الطرقية الحيوية، وعلى رأسها الطريق الرابطة بين القصر الكبير والعرائش، مما جعل المنطقة تعيش حالة من العزلة الجغرافية التامة. ويعود السبب التقني وراء هذه الكارثة إلى بلوغ سد وادي المخازن طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 672 مليون متر مكعب، وهو ما اضطر السلطات لفتح بوابات التفريغ بمعدلات صبيب عالية جداً لتأمين هيكل السد، مما أدى آلياً إلى فيضان وادي اللوكوس الذي يخترق المدينة. وفي حين استبشر الفلاحون خيراً بامتلاء السدود، تحول هذا الخير إلى محنة لسكان الحواضر الذين وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع قوة الطبيعة.
​أمام هذا الوضع، أعلنت السلطات حالة الاستنفار القصوى، حيث نصبت وحدات القوات المسلحة الملكية خياماً طارئة لإيواء مئات الأسر المشردة في مداخل المدينة، وتحديداً في ثانويتي وادي المخازن والمحمدية التي تحولت إلى مراكز إيواء. وفي مشهد درامي، تم إخلاء المستشفى المركزي ونقل المرضى إلى مدن مجاورة بعد تسرب السيول إلى غرف العمليات والمرافق الحيوية، كما تقرر القطع المبرمج للتيار الكهربائي عن الأحياء الغارقة لتفادي وقوع صعقات كهربائية جماعية. وفي بادرة تضامنية، سخر أرباب شاحنات الرمال والمجتمع المدني آلياتهم للمساعدة في بناء سواتر ترابية وحواجز إسمنتية طارئة لحماية ما تبقى من المناطق الآهلة.
​ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية حتى اللحظة بفضل التدبات الاستباقية، إلا أن الخسائر المادية تُقدر بملايين الدراهم، خاصة في قطاع التجارة بوسط المدينة، وقد استعاد السكان المحليون بمرارة المثل الشعبي القديم عن مدينتهم “القصر الكبير.. المغروقة شتاءً والمحروقة صيفاً”، في إشارة إلى المعاناة التاريخية المتجددة مع تقلبات المناخ وهشاشة البنية التحتية. وفي سياق متصل، حذرت المصادر الرسمية من انسياق المواطنين وراء مقاطع فيديو زائفة مصنعة بالذكاء الاصطناعي تظهر دماراً كلياً للمباني، مؤكدة أن الوضع خطير ويستوجب الحيطة، لكن التهويل الرقمي يساهم في نشر الذعر. يبقى الأمل معلقاً الآن على تراجع صبيب الوديان لتبدأ رحلة إحصاء الخسائر وإعادة إعمار ما دمرته السيول في ليلة لن تنساها القصر الكبير.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري شبكةمحرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمي أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا