صحةمنوعات

​هل يورث الدجاج الصناعي الخوف؟

​يقول الحق سبحانه وتعلى ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾
في رحلتنا لاستعادة الوعي الغذائي، نجد أن الدجاج هو الصنف الأكثر استهلاكاً والأكثر إثارة للجدل، ولكي نجعل منه غذاءً نوعياً، يجب أن نفهم أن الجودة لا تكمن في كمية اللحم، بل في المعلومات الحيوية التي يحملها هذا اللحم إلى خلايانا، فالدجاج ليس مجرد بروتين، بل هو كائن يتأثر ببيئته ونشأته. في مائدة الوعي، القاعدة الأولى هي أنك تأكل ما أكل الطائر، وتأكل الظروف التي عاش فيها؛ فالدجاج الصناعي الذي ينمو في دورة حياة قصيرة جداً لا تتجاوز الأربعين يوماً نتيجة تعديلات وراثية وتغذية مركزة، يعاني من نمو قسري يجعل أليافه العضلية رخوة وغير مكتملة النضج الحيوي، كما أن حبسه في مساحات ضيقة يمنع الحركة ويرفع نسبة الدهون المشبعة السيئة.
​وما يزيد الأمر خطورة هو طبيعة ما يقتات عليه هذا الدجاج؛ حيث تُبنى أجساده على علف صناعي يتكون غالبه من الصويا والذرة المعدلة وراثياً، بالإضافة إلى مساحيق ريش وعظام حيوانية ومخلفات مسالخ (بروتين حيواني معاد تدويره)، وأحياناً فضلات معالجة، مما يخلق كائناً مشوهاً من الداخل.
​على النقيض تماماً، نجد الدجاج البلدي أو دجاج المرعى الحر الذي يأخذ وقته الطبيعي في النمو ليصل إلى مائة يوم أو أكثر، مما يسمح للألياف العضلية بالتشكل بقوة، فيصبح اللحم غنياً بالميوغلوبين والزانثوفيل، وهي مضادات أكسدة طبيعية يمتصها من الأعشاب والأرض، مما يجعل بروتينه بناءً ويدعم ترميم الأنسجة بكفاءة عالية.
​وعند الغوص في التأثير النفسي، نجد حقيقة علمية تفسر المقولة الشعبية بأن كثرة أكل الدجاج غير البلدي تورث الخوف، وذلك لأن الدجاج في المزارع المكتظة يعيش حالة رعب وإجهاد مزمن، فيضخ جسده كميات هائلة من الأدرينالين والكورتيزول التي تترسب في الأنسجة ولا تتفكك بالذبح، وعند تناولها تنتقل هذه الإشارات الحيوية للجهاز العصبي البشري مسببة قلقاً غير مبرر وسرعة في الانفعال. كما أن المضادات الحيوية التي يحقن بها الدجاج الصناعي تقتل البكتيريا النافعة في أمعاء الإنسان، وبما أن معظم هرمون السيروتونين المسؤول عن الطمأنينة ينتج في الأمعاء، فإن تدمير هذه البيئة يفتح الباب للوساوس والرهاب، بالإضافة إلى أن تغذية الدجاج على الصويا والذرة المعدلة وراثياً ترفع من نسبة حمض الأريدونيك الذي يحفز الالتهابات الدماغية المرتبطة باضطرابات المزاج.
​أما من الناحية الغذائية، فإن الدجاج النوعي يتحول إلى صيدلية متكاملة غنية بالسيلينيوم الذي يحمي الخلايا ويدعم الغدة الدرقية، والزنك المحرك الأساسي للمناعة، وفيتامين B12 الضروري للأعصاب، كما أن مرق عظام الدجاج البلدي يستخلص الكولاجين والجليسين لترميم بطانة الأمعاء. ولحماية أنفسنا واستنباط الجودة في حال اضطررنا لتناول الدجاج غير البلدي، يمكننا ممارسة الكيمياء المنزلية عبر بروتوكول يبدأ بالنقع العميق في الماء والملح البحري والخل والليمون لسحب السموم، ثم نزع الجلد والدهون التي تخزن معظم الأدوية، وصولاً إلى خطوة السلق التمهيدي لمدة دقائق والتخلص من الماء الأول تماماً.
​وهنا يأتي دور التوابل كمفاتيح كيميائية ودروع حيوية؛ فالكركم مع الفلفل الأسود يفكك السموم في الكبد، والزنجبيل يكسر الروابط البروتينية الصعبة لتسهيل الهضم، وإكليل الجبل يمنع تكون المركبات المسرطنة ويوازن طاقة القلق، بينما يعمل ورق الغار على تفكيك الدهون المعقدة.
الدجاج النوعي هو استثمار في الهدوء النفسي والقوة الجسدية، والوعي بطرق تحضيره هو خط دفاع الأول عن صحتك، تذكر دائماً أن قليل من النوعي يغنيك عن كثير من الصناعي.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا