عالم المرأة

وصفة يونانية قديمة للعناية بالشعر… سرّ القوة واللمعان من حكمة الإغريق

بقلم _ زينب السايح

منذ العصور القديمة، حظي الشعر بمكانة خاصة في الثقافة اليونانية، إذ عُدّ رمزاً للقوة والجمال والتوازن الداخلي. ولم تكن العناية به مجرّد طقس جمالي، بل ممارسة صحية متكاملة نابعة من فهم عميق للطبيعة ودورها في حفظ توازن الجسد. وقد خلّفت لنا المصادر الطبية والفلسفية الإغريقية وصفات طبيعية بسيطة، ما يزال صداها حاضراً إلى اليوم، ويؤكد العلم الحديث كثيراً من فوائدها.
من أشهر هذه الوصفات وصفة زيت الزيتون وإكليل الجبل (الروزماري)، التي استُخدمت لتقوية الشعر، والحد من تساقطه، وتحفيز نموه، ومنحه لمعاناً طبيعياً. وقد ورد ذكر هذه المكونات في كتابات أطباء وفلاسفة الإغريق، مثل أبقراط وديسقوريدس وجالينوس، الذين اعتبروا النباتات العطرية وزيوت الطبيعة أساساً للعلاج والجمال معاً.
كان زيت الزيتون يُعدّ “الذهب السائل” في الحضارة اليونانية، ويُستعمل في التغذية والتداوي والعناية بالجسم والشعر. فهو غني بالأحماض الدهنية والفيتامينات التي تغذي فروة الرأس وتحمي الشعر من الجفاف والتقصف. أما إكليل الجبل، فقد احتل مكانة خاصة في الطب الإغريقي، إذ كان يُعتقد أنه ينشّط الدورة الدموية ويقوّي الجذور، بل ويرمز فلسفياً إلى الذاكرة والحيوية و“حرارة الحياة”.
مكوّنات الوصفة كما استُعملت قديماً: نصف كوب من زيت الزيتون البِكر، وملعقة كبيرة من أوراق إكليل الجبل المجففة أو الطازجة. وتشير بعض النصوص المتأخرة إلى أن نساء اليونان كنّ يضفن أحياناً أوراق الزعتر أو الغار، خاصة في المناطق الجبلية، لتعزيز قوة الشعر وحمايته من التكسر.
طريقة التحضير والاستخدام: يُسخَّن زيت الزيتون تسخيناً خفيفاً دون غليان، ثم تُضاف أوراق إكليل الجبل ويُترك الخليط على نار هادئة لبضع دقائق حتى تتشبع خصائص النبات في الزيت. بعد ذلك يُرفع ويُترك ليبرد، ثم يُصفّى.
يُدلَّك الزيت على فروة الرأس بحركات دائرية لطيفة لمدة لا تقل عن خمس دقائق، ثم يُوزَّع على كامل الشعر ويُترك من 30 إلى 60 دقيقة قبل غسله بشامبو لطيف. كانت النساء الإغريقيات يكررن هذا الطقس مرة إلى مرتين أسبوعياً.
ولم تكن الوصفة تُستعمل بمعزل عن سياقها، بل ضمن طقس عناية متكامل يشمل غسل الشعر بماء فاتر مضاف إليه مغلي الأعشاب، وتركه ليجف طبيعياً دون حرارة، ثم تمشيطه بأمشاط خشبية لتقليل التكسر. هذا الفهم الشمولي للعناية بالشعر يعكس فلسفة يونانية ترى في الجمال امتداداً للصحة، لا انفصالاً عنها.
وتُشير بعض المخطوطات الطبية القديمة إلى أن هذه الوصفة كانت تُستعمل أيضاً للحد من الشيب المبكر، إذ كان يُعتقد أن إكليل الجبل “يحفظ حرارة الحياة في الجسد”. والمثير أن دراسات حديثة في طب الجلد تؤكد أن زيت إكليل الجبل قد يساهم في تحفيز نمو الشعر وتحسين تدفق الدم إلى بصيلاته، بينما يساعد زيت الزيتون على تقوية الشعر وحمايته من العوامل البيئية.
من الناحية العملية، تُظهر التجربة المنتظمة للوصفة تحسناً في ملمس الشعر ولمعانه بعد أسابيع قليلة، مع انخفاض تدريجي في التساقط عند الاستمرار. ومع ذلك، تنصح المقاربات الحديثة بتجربة الوصفة أولاً على جزء صغير من الجلد، وتجنب استخدامها في حال وجود التهابات حادة في فروة الرأس، مع التأكيد على أنها لا تُغني عن العلاج الطبي في حالات التساقط المرضي الشديد.
تعود إلينا وصفة يونانية عمرها قرون، لتؤكد أن أسرار العناية بالشعر لا تكمن دائماً في المستحضرات المعقّدة، بل في البساطة، والانتظام، والعودة إلى الطبيعة. فقد كانت المرأة الإغريقية ترى في شعرها مرآة لصحتها، وفي الأعشاب والزيوت صيدلية مفتوحة، لا تفصل بين الجمال والعلاج.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا