
ﻻ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻳﻨﺎﺯﻉ ﻓﻲ ﻣﺘﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﺑﺸﻘﻴﻘﺘﻬﺎ
ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻴﺔ- ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﺍﻷﻣﺲ ﺃﻭ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺬﻱ
ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﻓﻬﻲ ﺿﺎﺭﺑﺔ ﻭﻣﺘﺠﺬﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﺴﻼﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻌﺎﻗﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ-
ﻋﻼﻗﺎﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻛﻞ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻤﻖ ﻭﻏﻴﺮ
ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻭﺣﺠﻤﻬﺎ- ﻭﺃﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻹﻛﺮﺍﻫﺎﺕ ﺃﻭ
ﺍﻟﻀﻐﻮﻃﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺗﻈﻞ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﺭﺗﻬﺎ ﻭﻧﻘﺎﻭﺗﻬﺎ ﻓﻲ
ﻣﻨﺄﻯ ﻭﻋﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻋﺒﺚ ﻃﺎﺭﺉ ﺃﻭ ﺃﻱ ﻋﺒﺚ ﻣﺪﺑﺮ-
ﻭﻟﻔﻬﻢ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻓﻲ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺘﺎﻧﺘﻬﺎ ﻭﺻﻼﺑﺘﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ- ﻋﻠﻰ ﻣﺮ
ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﺖ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻟﻠﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺐ
ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺭﺑﻮﻉ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻝ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻧﺎﺭﻫﺎ ﻫﻮ
ﻧﺸﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻭﻓﻘﻬﺎﺀ ﻣﻐﺎﺭﺑﺔ ﺃﻭﻋﺰ ﻟﻬﻢ ﺳﻼﻃﻴﻦ ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ
ﺑﻤﺮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺑﻮﻉ ﺃﺻﻮﻝ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ- ﻭﻗﺪ ﺍﻛﺘﺴﺒﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺯﺧﻤﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻊ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﻴﻦ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻝ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻭﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺓ-
ﻭﻗﺪ ﻟﻌﺒﺖ ﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺩﻭﺭﺍ ﻣﺤﻮﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺑﻐﺮﺏ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻗﺪ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ
ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ – ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺃﺳﺴﺖ ﻟﻠﺘﺼﻮﻑ ﺍﻟﺴﻨﻲ
ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻝ ﻛﺈﻃﺎﺭ ﻣﺮﺟﻌﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻋﺒﺮ
ﻗﺮﻭﻥ ﻭﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ- ﻛﻤﺎ ﺃﺳﺴﺖ ﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻭﻣﺤﺎﺿﺮ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻔﻘﻪ
ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻷﺷﻌﺮﻳﺔ ﻭﺗﺨﺮﻳﺞ ﻋﻠﻤﺎﺀ
ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺩﻳﻦ ﻧﺸﺮﻭﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ-
ﻭﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻭﻻ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﺑﻘﻮﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻝ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﻴﺠﺮ ﻭﻟﻌﺒﺖ ﺩﻭﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ- ﺛﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ
ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﻮﺽ ﺍﻟﻨﻴﺠﺮ ﺛﺎﻟﺜﺎ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﺮﻗﻴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻭﺳﻴﺔ
ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺟﺴﻮﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺗﻨﺸﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ
ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ-
ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻟﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍ ﻻ ﻳﺸﻖ ﻟﻪ ﻏﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺗﺤﺼﻴﻨﻬﺎ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻭﺩﻭﻝ ﻓﻲ ﻏﺮﺏ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻝ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻨﻴﺠﺮ-
ﻭﺍﻧﻌﻜﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺇﻟﻰ
ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺗﺮﻓﻊ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻛﺄﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ
ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺍﺭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻓﻊ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ-
ﺃﺗﺒﺎﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻭﺍﻳﺎ ﻭﺑﺎﻟﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﻧﻴﺔ ﻭﺑﺤﻜﻢ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﻢ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﺑﺎﻟﻤﻠﻜﺔ
ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻳﺤﺠﻮﻥ ﻣﺮﺓ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎﺱ ﺣﻴﺚ ﻳﺮﻗﺪ ﺳﻴﺪﻱ ﺃﺣﻤﺪ
ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻭﺍﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﻝ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ 1230
ﻫﺠﺮﻳﺔ- ﻭﻫﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﻗﺎﺩﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻓﺞ
ﻋﻤﻴﻖ- ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺗﺒﺎﻉ ﻳﺘﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﻬﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﻣﺴﺎﺟﺪ
ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺗﺄﺛﻴﺜﻬﺎ ﻭﺗﺰﻭﻳﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﺣﻒ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺭﺵ ﺑﺎﻟﺨﻂ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ-
ﻭﻝﻛﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﻤﻮﺟﺰ ﻟﻠﻤﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﺰ ﻭﻧﻔﺨﺮ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻴﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﺨﺮﻭﺍ
ﺑﻬﺎ ﻫﻢ ﺍﻷﺧﺮﻭﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻮﻕ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺻﻮﻥ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻋﺒﺚ ﻭﻣﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﺘﺮﺑﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ
ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺛﻘﺐ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﺴﻠﻞ ﻣﻨﻪ-
ﻭﻣﺎﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﺳﻴﺌﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺮﺑﺼﻴﻦ ﻓﺈﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻴﺔ
ﻣﺒﻴﺘﺔ ﺿﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﺱ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺛﺚ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻛﻞ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺡ
ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﻐﺪﺭ ﺗﻤﺘﺪ ﻭﺗﺮﻳﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﺘﻘﻰ ﺭﻳﺎﺿﻲ ﻓﺎﺷﻞ- ﻟﻘﺪ ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺫﻟﻚ
ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺮﺑﻊ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻟﻜﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﻢ ﺑﺎﺀﺕ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻣﺴﺒﻖ ﺑﻤﺨﻄﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﻋﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺼﺪﻯ ﻟﻬﻢ-
ﻟﻜﻦ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺷﺎﺀﺕ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﻠﻞ ﺍﻟﻤﺘﺮﺑﺼﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻮﺓ
ﻟﻴﻌﻠﻨﻮﺍ ﺣﺮﺑﺎ ﺑﺎﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﺃﺳﻒ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﻉ
ﺿﻤﻴﺮﻩ ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻌﺐ ﻣﻦ ﺃﺷﻘﺎﺋﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻝ – ﻓﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺭﺍﺓ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ
ﻟﻜﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻻ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﺎﺷﻖ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ- ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﺘﻠﻚ
ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺃﻥ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ-
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﺮ- ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻛﻪ ﺃﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ ﺍﻟﺸﻘﻴﻘﻴﻦ ﻳﻌﻜﺲ
ﺣﺮﺹ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﻜﺲ ﺣﺮﺹ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺑﺎﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻴﻬﺎ-
ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺴﺘﺠﺪ ﻃﺎﺭﺉ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺠﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻮﺍﺋﺐ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻪ ﻟﻺﺑﻘﺎﺀ
ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎﻭﺓ ﻭﻃﻬﺎﺭﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺎﻭﻝ
ﺗﻌﻜﻴﺮ ﺻﻔﻮﻫﺎ- ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻓﻠﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ
ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﺭﻳﻬﺎ- ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﻤﻈﻬﺮ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﺴﻮﻝ
ﻟﻺﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ- ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ
ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﻴﻦ- ﻓﺤﺮﺹ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﺮﺹ ﺍﻷﺷﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻝ-
ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﻣﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻻ ﺗﻌﺪﻭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﻮﻯ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ- ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ
ﻣﺤﺪﻭﺩﻳﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻌﺐ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻤﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﻘﺎﺋﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻠﻪ
ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻼﺑﺴﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﺔ ﻭﺇﻻ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺗﺪﺧﻼ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ-
ﻓﺎﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻝ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺪﻱ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﻛﻤﺎ ﻳﺒﺪﻳﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺪﻋﻮﺓ ﻟﺘﻮﺿﻴﺢ
ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻻ ﻟﺘﺮﻙ ﺍﻟﺤﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺭﺏ- ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ
ﺍﻟﺸﻘﻴﻖ ﺇﻧﺰﺍﻝ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺾ ﻭﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﻛﻴﻒ ﺣﺼﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻢ ﺯﺭﻉ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﺮﺑﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ
ﻟﻠﻤﻨﺘﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻟﻲ- ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﻓﺘﺢ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ-
ﻓﻬﻞ ﺍﻷﺷﻘﺎﺀ ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻟﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺗﻢ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ-
ﻭﻛﻌﺮﺑﻮﻥ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ : ﻋﺎﺷﺖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ
ﺍﻟﺴﻴﻨﻐﺎﻟﻴﺔ-


