أخبار وطنية

إعادة هيكلة وإحياء سوق درب غلف (الدار البيضاء)

البيضاء _ كمال الرامي

سوق درب غلف في الدار البيضاء يُعتبر من أبرز المعالم التجارية الشعبية في المغرب، وواحدًا من الفضاءات التي تشهد حركة اقتصادية كبيرة منذ عقود. هذا السوق لم يكن مجرد مكان للبيع والشراء، بل فضاء اجتماعي وثقافي يجمع بين الحِرَفيين والتجار والزبائن من مختلف أنحاء البلاد، مما جعله رمزًا للحياة الشعبية البيضاوية. لكن مع مرور السنوات، ظهرت مجموعة من الإشكالات التي جعلت الحاجة إلى إعادة هيكلته مسألة ضرورية لضمان استمراريته وتحسين ظروف العمل داخله.

الوضع الحالي للسوق يعاني من اختلالات عديدة، أبرزها ضعف البنية التحتية، وضيق الممرات، وانتشار العشوائية في توزيع المحلات والسلع، إضافة إلى مشاكل النظافة وانعدام شروط السلامة في بعض الفضاءات. كما أن السوق مقام على وعاء عقاري مملوك للخواص، وهو ما صعّب على السلطات التدخل المباشر لتأهيله أو تطويره في إطار مشروع حضري منظم. أمام هذه التحديات، برزت فكرة إعادة هيكلة السوق كخيار استراتيجي، يهدف إلى تحويله من فضاء عشوائي مزدحم إلى مركز تجاري منظم يواكب تطور المدينة ويحافظ في الوقت نفسه على طابعه الشعبي والتقليدي.

المشروع الجديد لإعادة هيكلة درب غلف يأتي في إطار رؤية أشمل لتحديث الفضاءات التجارية في الدار البيضاء. تسعى السلطات المحلية من خلاله إلى تحسين البنية التحتية، عبر إنشاء مواقف سيارات عصرية، وتحديث شبكات الكهرباء والصرف الصحي، وإعادة تنظيم الممرات الداخلية للسوق بما يسمح بانسيابية الحركة ويضمن شروط السلامة. كما يتضمن المشروع تجهيز السوق بوحدات تجارية جديدة تتوفر فيها المعايير القانونية والصحية، مع تخصيص فضاءات خاصة للحرفيين ومناطق خضراء ومرافق عمومية تخدم الزوار والتجار على حد سواء.

هذا التحول لا يهدف فقط إلى تجميل السوق من الناحية الشكلية، بل يسعى إلى إدماج جزء مهم من الاقتصاد غير المهيكل في الدورة الاقتصادية الرسمية. فالكثير من التجار والحرفيين الذين يشتغلون اليوم في ظروف غير قانونية أو غير مهيكلة، سيستفيدون من فضاءات قانونية جديدة تتيح لهم العمل في بيئة منظمة وتحمي حقوقهم الاجتماعية والمهنية. المشروع كذلك يُنتظر أن يخلق فرص عمل إضافية، ويُعزز جاذبية السوق كوجهة تجارية وسياحية، خصوصًا أن درب غلف يشكّل نقطة جذب أساسية للباحثين عن الإلكترونيات المستعملة والسلع النادرة بأسعار مناسبة.

السلطات المحلية أكدت أن الأشغال ستتم بشكل تدريجي، حتى لا يتأثر النشاط التجاري أو تُعطّل أرزاق العاملين في السوق. لذلك سيتم اعتماد مقاربة تشاركية، تُشرك التجار في مراحل التخطيط والتنفيذ، من أجل ضمان انخراط الجميع في إنجاح هذا المشروع. كما سيتم الحرص على الحفاظ على هوية السوق وروحه الأصلية، بحيث يظل فضاءً شعبيًا نابضًا بالحياة، يعكس تنوع المدينة وخصوصيتها، ولكن في إطار من النظام والنظافة والجاذبية البصرية.

Ahame Elakhbar | أهم الأخبار

جريدة أهم الأخبار هي جريدة مغربية دولية رائدة، تجمع بين الشمولية والمصداقية، وتلتزم بالعمل وفقًا للقانون المغربي. تنبع رؤيتها من الهوية الوطنية المغربية، مستلهمة قيمها من تاريخ المغرب العريق وحاضره المشرق، وتحمل الراية المغربية رمزًا للفخر والانتماء. تسعى الجريدة إلى تقديم محتوى يواكب تطلعات القارئ محليًا ودوليًا، بروح مغربية أصيلة تجمع بين الحداثة والجذور الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا