
تتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى واشنطن، حيث يُرتقب أن يجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنظيره السوري أحمد الشرع في لقاء يوصف بأنه الأكثر حساسية في العلاقات بين البلدين منذ أكثر من عقدين.
الحدث المنتظر يثير اهتماماً عالمياً واسعاً، نظراً لتوقيته الدقيق، وتزامنه مع إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، ومع انتقال موازين القوى الإقليمية نحو مرحلة جديدة تتطلب حسابات أكثر واقعية وبراغماتية.
يُنتظر أن يحمل اللقاء في طيّاته نقاشات استراتيجية عميقة تتعلق بمستقبل العقوبات الأمريكية على دمشق، وملف الوجود العسكري الأمريكي في شمال سوريا، إلى جانب ملفات مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار. كما يُتوقع أن تُطرح على الطاولة قضايا تتصل بعلاقات سوريا مع محيطها العربي، ومسألة التطبيع الإقليمي، ودور دمشق في التوازنات التي تعيد تشكيل المنطقة.
المراقبون يرون أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترمب، تميل إلى تجريب سياسة الانفتاح المشروط مع خصوم الأمس، سعياً لإعادة ضبط إيقاع الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأمريكية المباشرة، سواء عبر تخفيف التوترات أو إعادة ترتيب أوراق النفوذ. في المقابل، يُنتظر من الرئيس الشرع أن يعرض رؤية أكثر انفتاحاً تعكس رغبة دمشق في استعادة موقعها الدبلوماسي تدريجياً ضمن المشهد الدولي، مع الحفاظ على ثوابتها الاستراتيجية وشراكاتها التقليدية.
ورغم الحذر الذي يطبع الترقب الدولي، فإن مجرد قبول الطرفين عقد هذا اللقاء يعكس تحوّلاً جوهرياً في مقاربة الملف السوري؛ إذ لم تعد واشنطن تراهن على العزلة كأداة ضغط، بقدر ما تسعى إلى مقاربة جديدة قوامها الحوار والمصالح المتبادلة. أما دمشق، فترى في هذا الانفتاح نافذة محتملة لإعادة الاندماج الإقليمي والدولي بعد سنوات من العقوبات والقطيعة.
الدوائر السياسية في واشنطن تتحدث عن «اتفاق مبدئي قيد التبلور» قد يشمل تخفيفاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية مقابل خطوات سورية ملموسة في ملفات حقوق الإنسان ومكافحة تهريب المخدرات، بينما تشير تسريبات دبلوماسية إلى أن ترمب سيطرح تصوراً متكاملاً لمرحلة ما بعد الحرب في سوريا، يوازن بين المصالح الأمنية الأمريكية وعودة الاستقرار الداخلي في البلاد.
وفي كل الأحوال، فإن اللقاء المرتقب لا يُختزل في تفاصيله السياسية فحسب، بل يحمل رمزية كبرى لمرحلة يعاد فيها فتح القنوات المغلقة وإعادة رسم مسارات التواصل بين القوى الإقليمية والدولية.
الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب مشهد جديد؛ قد لا تتضح ملامحه كاملة بعد، لكنه بلا شكّ يضع دمشق مجدداً في قلب الحسابات الدولية، ويمنح واشنطن فرصة اختبار دبلوماسية أكثر واقعية وجرأة.











