
في إنجاز طبي وإنساني كبير، أعلن الفريق الطبي في المملكة العربية السعودية عن نجاح عملية فصل التوأم الجامايكي اللذين وُلدا ملتصقين عند منطقة البطن، بعد عملية دقيقة استمرت أكثر من أربع عشرة ساعة في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بالرياض. هذا الحدث لم يكن مجرد عملية جراحية معقدة، بل كان قصة أمل وحياة جديدة لطفلين جمعهما الجسد لسنوات، وها هما اليوم يستعدان لبدء رحلتهما المستقلة نحو المستقبل.
التوأمان، أزاريا وأزورا، وُلدا في جامايكا بحالة نادرة جعلتهما يعيشان ملتصقين منذ لحظتهما الأولى، وكان الأطباء في بلدهم عاجزين عن إجراء مثل هذه العملية الدقيقة بسبب محدودية الإمكانيات. ومع ذلك، لم تفقد العائلة الأمل، فبعد تواصل مع برنامج فصل التوائم في السعودية، تم قبول حالتهما ضمن مبادرة إنسانية عالمية تشرف عليها المملكة، تهدف إلى مساعدة الأطفال الملتصقين من مختلف أنحاء العالم مجانًا.
وعند وصول التوأم إلى الرياض، خضعا لسلسلة من الفحوصات الدقيقة التي استمرت أسابيع، قبل أن يقرر الفريق الطبي تنفيذ العملية المعقدة. شارك في الجراحة فريق مكون من عشرات الأطباء والممرضين في تخصّصات متعددة، من جراحة الأطفال إلى التخدير والتجميل والعناية المركزة. وبفضل دقة التنظيم وخبرة الفريق الذي أجرى عشرات العمليات المشابهة سابقًا، تم الفصل بنجاح تام دون أي مضاعفات خطيرة، لتُكتب صفحة جديدة في سجل الطب السعودي.
العائلة الجامايكية عبّرت عن امتنانها العميق للمملكة العربية السعودية، مشيدة بالاحترافية العالية والدعم الإنساني الذي تجاوز كل التوقعات. كما عبّرت وزارة الصحة الجامايكية عن فخرها بهذا التعاون الذي أثمر عن إنقاذ حياة التوأم، مؤكدة أن ما حدث يُظهر أن الإنسانية لا تعرف حدودًا أو لغات.
ويُعد هذا النجاح امتدادًا لمسيرة طويلة من الإنجازات التي حققها الفريق الطبي السعودي المتخصص في فصل التوائم الملتصقة، والذي استطاع على مدار أكثر من ثلاثة عقود تنفيذ عشرات العمليات الناجحة لأطفال من مختلف دول العالم، مثل السودان، اليمن، مصر، الفلبين، وسوريا وغيرها. ويواصل هذا الفريق، بقيادة أطباء سعوديين متميزين، كتابة فصول جديدة من التاريخ الإنساني والمهني، مؤكدًا أن السعودية أصبحت اليوم من الدول الرائدة عالميًا في هذا النوع من الجراحات النادرة، وأن رسالة الطب فيها لا تقتصر على الحدود، بل تمتد لتصل إلى كل طفل يحتاج إلى فرصة جديدة للحياة.











